كيف تقرأ ١٢ كتابا في عام واحد؟ للمدمنين

في البداية ولأكون واضحا فهذا الدليل ليس للمبتدئين الذين لا يعرفون كيف يقرؤون أو من أين يبدؤون، لكنه للمدمنين على القراءة الذين يلتهمون الكثير الكثير من خلال عام واحد.

يقول العقاد، ولا أوافقه ما يقول، “ لست أهوى القراءة لأكتب ، ولا أهوى القراءة لأزداد عمراً في تقدير الحساب .. و إنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة ، وحياة واحدة لا تكفيني ، والقراءة – دون غيرها – هي التي تعطيني أكثر من حياة ، لأنها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق”
لكنني أقول، تكفينا حياة واحدة، يكفينا ألم واحد نعيشه في حياتنا نستغني فيه عن آلام الآخرين. تكفينا حياة واحدة ننشر فيها الفرحة والإبتسامة من حولنا ونستغني فيها عن أفراح وهمية كثيرة تحتويها الكتب. تكفينا حياة واحدة نصنعها لأنفسنا ونصنع منها من نكون ونستغني فيها عن الآخرين المخلدين على صفحات الأوراق والذين لو احترقت أوراقهم لاحترقوا معها.
حياتنا وتأثيرنا وتاريخنا سيسجله من حولنا من له علاقة مباشرة بنا وبيومنا وحاضرنا، أما الخلود في التاريخ وفي صفحات الكتب فلا معنى له.
كيف تقرأ 12 كتابا في عام واحد؟
تذكر حين تمسك الكتاب الأول أنك ما أمسكته إلا لامتلاكك الوقت والفراغ والصحة والقدرة على التركيز والمال اللازم لشراء ما أنت على وشك قراءته، وبالتالي، فحين يملك الإنسان كل هذه الأشياء في لحظة واحدة فمن الأفضل أن يستثمرها في شيئ يعود بالنفع عليه شخصيا أو على من حوله أو حتى يدخره ليوم الدين.
بالتالي، فخلال النصف ساعة هذه وبدلا من أن تشكو لاحقا من أنك لا تجد الوقت الكافي لممارسة الرياضة، اترك كتابك جانبا واخرج للمشي، ويُفضل المشي السريع. نصف ساعة كافية جدا كل يوم. ولو كنت مدمنا على القراءة كل يوم، فهذا يمنحك الفرصة لأن تستقطع نصف ساعة يوميا لممارسة الرياضة بغير كثير من التكلف.
لو كنت تمسك في يدك كتابا، وأنت في اجتماع عائلي، في منزلك على سبيل المثال أو بالقرب من أصدقائك. تذكر أن قيمتك بالنسبة لهم أكبر في حال كان لك مشاركة نافعة، من كلمة طيبة أو خدمة تسديها لهم أو حتى سرور تدخله على أحدهم، بينما كتابك دليل كبير على أنانيتك ومحدودية تفكيرك، وقد أتجرأ وأقول قلة وعيك.
إن كنت مغرما، بقراءة السير الذاتية وتتبع أخبار الشخصيات التاريخية وحجتك في ذلك أنك تقرأ لهم وتستفيد منهم، فاعذرني أن أقول لك أنك على خطأ، وخطأ كبير جدا. أما الخطأ الكبير فلا يسعني المجال لأوضحه الآن هنا. أما الأخطاء الأخرى فهي كالتالي: هل تظن أنك بقراءتك لهؤلاء وسيرهم ستخلد نفسك في التاريخ القادم ؟ ألا تظن أن غالب من تدعي أنه خالد في التاريخ أن أعماله هي من حدد له من يكون لا ما يقرؤه؟ ولو كان خلود هؤلاء محل شك كبير، كما هو بالنسبة لي، ألا تظن أنهم أو من يكتب بالنيابة عنهم يحاولون قد الإمكان أن يجملوا السيرة ويحسنوها ويكتبوها بأجمل ما يكون لتصلح ان تكون سيرة؟
حياة واحدة قد لا تكفينا، لكن هذا لا يعني أن تضيع عنا نقرأ الآخرين وننسى أنفسنا.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.