الطريق إلى رصيف ويغان

هل من الممكن أن يشدك خبر عن إغلاق منجم فحم في بريطانيا؟

 

في الغالب لا، وفي الأوضاع الطبيعية أيضا لا، إلا لو كنت من عائلة تنحدر من شمال إنجلترا ولها تاريخ عريق في هذه المهنة.

وبما أنني لست من شمال إنجلترا ولا أنحدر من عائلة لها تاريخ عريق في هذه المهنة، فقد شدني الخبر الوارد في جريدة الخليج الإماراتية في أواخر 2015 عن إغلاق ووقف العمل في منجم كيلينغلي بعد خمسين عاما من الخدمة حسب ما ورد في الخبر.

تأتي الافتتاحية كالتالي: “علقت لوحة عند مدخل منجم «كيلينغلي» كتب عليها بفخر «أفضل عمال المناجم البريطانيين يعملون هنا»، إلا أنهم أيضاً آخر العاملين في هذا القطاع الذي طبع بعمق التاريخ الاقتصادي والاجتماعي في بريطانيا”

ثم يتحدث التقرير/الخبر عن وضع الفحم كصناعة عالمية وانحدارها وبعض المقابلات مع من تضرر من هذا القرار.

وتختتم بما قاله توني كارتر – وللأمانة فأنا لا أعرف من هو توني كارتر لكنه مذكور في الخبر –  «لقد عشقت كل دقيقة أمضيتها في عملي، كانت مجموعة رائعة من الناس، لن تجدوا أشخاصاً أفضل من عمال المناجم»

لينتهي التقرير البسيط والذي أكاد أجزم أن 99% من قراء الجريدة لم يلتفتوا له في ذلك اليوم.

أما ما شدني إليه، بل ما جعلني أهتم به، هو أنني كنت انتهيت للتو من قراءة رواية جورج أورويل “الطريق إلى رضيف ويغان” والذي يحكي فيها كعادته في رواياته التي تميل إلى كونها تقارير أكثر منها نصوصا أدبية، عن “عن مدى المعاناه التى عاشها عندما ذهب إلى بلدة ويغان ليقيم في شقة مع أربعة عمال وأصحاب البيت ، نزل إلى أعماق المناجم لكى يحكى لنا هذا الواقع الذى يعيشه العمال من مصاعب ومخاطر في مشهد جحيمي بحرارته وسواده وتلوث هوائه ، كما يصف اورويل خطورة الانفجرات والانهيارات التى تحدث ، ويصف أيضاً البؤس الواقع على البيوت التى تسكنها الطبقة العاملة حيث لا يتم وقايتهم من برد الشتاء ولا أمطاره” حسب ما جاء في وصف الرواية.

ليست هذه المرة الأولى ولن تكون الاخيرة، فجوروج أورويل صحفي قبل أن أديبا. ففي كتابه الآخر متشردا في باريس ولندن، يكاد الهيكل العام للعمل يتكرر، فهو يحكي عن تجربته كمشرد بين هذه المدينة وتلك ويتكلم عن أوضاع المشردين وكيف من الممكن تحسينها.

والآن، بين يدي رواية تحية إلى كاتالونيا، والتي هي الآخرى تحكي بطريقة روائية عن تجربة الكاتب في مشاركته في الحرب الأهلية في إسبانيا. والتي تتناسب نوعا ما مع الأوضاع السياسية الحالية في إسبانيا بعد دعوة كاتالونيا للإنفصال.

رواية الطريق إلى رصيف ويغان من إصدار دار نينوى. ترجمة أسعد الحسين.

ومتوفرة في موقع نيل وفرات من هنا

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Blog at WordPress.com.

Up ↑

%d bloggers like this: