في وفاة كاتبك المفضل. أحمد خالد توفيق

وصلتني منذ أسبوعين رسالة على الهاتف من صديق من أصدقاء الطفولة فيها صورة بالأبيض والأسود وفيها عبارة (أحمد خالد توفيق في ذمة الله).

هذا الصديق هو نفسه أول عرّفني على عالم أحمد خالد توفيق بذلك الكتيب الذي أهداه لي قبل أكثر من عشرين عاما، لتبدأ علاقة من طرف واحد بكاتب بكيت حين عرفت بنبأ وفاته.

يستحق من جعلك تحب القراءة وتستمتع بالقراءة وتهوى القراءة أن تخصص له مساحة من حياتك حتى وإن لم يعرفك أو يسمع عنك ويغادر الدنيا وهو لا يعرف أن هناك قارئا له يعيش في عالم آخر شعر بالحزن، بل بالحزن الشديد من أجل وفاته،.

في العادة، لا أتأثر بوفاة المشاهير حتى وإن كان من أبطال الطفولة، كممثل أو لاعب ما أو حتى شخصية معروفة أو كاتب أيا كان. لكن أحمد خالد توفيق جزء منك امتدت علاقته بك لأكثر من عشرين سنة، منذ كنت تخطو أولى خطواتك في القراءة، حين كنت تتعثر بتلك الكتب الدينية المتناثرة في المنزل والتي بدأت معاها مشوارك في القراءة بعيدا عن كتب المدرسة والقصص المصورة. ثم تحاول أن ترتقي قليلا وتكون قارئا كما نصحك مدرس اللغة العربية فتقرأ يوما للرافعي أو لطه حسين أو توفيق الحكيم وغيرهم، فتقرأ وتقرأ وتحب القراءة أكثر. في تلك الُاثناء أيضا تقرأ لأجاثا كريستي لنبيل فاروق تغير دفة القراءة قليلا بعيدا عن صعوبة اللغة وتتجه نحو الرواية بما لها من عالم خيالي يجعلك تلتهم الحروف وتقضي الساعات جالسا فقط لتعرف ما الذي جرى في النهاية لبطل الرواية.

كلهم أدباء وكتاب ومؤلفون وكلها كتب وأوراق وكلها أفعال قراءة، ولازالت كما هي إلى اليوم.

أما أن يأتي كاتب فيجعلك تبتسم، وتضحك، وتراه يحدثك حرفيا من خلال السطور، وتتعلق بشخصياته كأنهم جزء منك تغضب لتصرف أرعن من أحدهم وتقلق كثيرا لتعرف ما جرى للآخر، فهذا ما لم يفعله سوى أحمد خالد توفيق. هو الوحيد الذي دائما حين أقرأ له أقول أنه يفهمني، يقرأ أفكاري، يعبر عما أريد التعبير عنه. كتاباته وعباراته وأفكاره هي هي ما أريد قوله ولا أعرف كيف أقولها لكنه يعرف، سخريته الشيطانية أحيانا ورعبه الممتع أحيانا أخرى لا تجدها إلا معه. هو المتعة الخالصة في القراءة والتي حين كبرت أخذت أبحث عنها دائما فيما أجده أمامي من روايات وكتب، لكنني لم أجد شيئا يماثله.

هو الوحيد الذي جعلني أهوى تلك الكتابات الساخرة لتكبر معي هذه الهواية ويكبر معي حب كل ماهو مبطن بالسخرية.

تركت مخابرات أدهم صبري وحربهم مع إسرائيل، ومستقبل نور الدين ودفاعه الدائم عن الأرض، لأتجول مع سفاري علاء عبدالظيم، وأرافق العجوز رفعت اسماعيل فيه بحثته عن المصائب. أسخر من هذا وأتعاطف مع ذاك. وفي كل معرض كتاب أو زيارة لمكتبة لازلت أبحث عن جديدهم، لكن في يوم الاثنين، الثاني من أبريل من 2018، يترجل البطل ويتركني وحيدا مع أبطال رواياته، أحدثهم لكنهم لا يردون، فالعراب رحل!

رحمك الله يا أحمد خالد توفيق، وأسكنك الله فسيح جناته

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s