رواية: مشوار المشي

IMG_20180427_140737.jpg

أحيطكم علماً بأنني ذات يوم جميل، قبل الظهر، لم أعد أدري في أي وقت بالدقة، حضرتني رغبة في أن أتمشى، فلبست قبعتي، وغادرت غرفة الكتابة أو غرفة الأرواح، ونزلت على الدرج لأخرج بسرعة على الطريق. بإمكاني أن أضيف أني التقيت على الدرج بامرأة تبدو وكأنها إسبانية أو بيروانية أو كريولية، تظهر عليها مسحة من جلال شاحب ذابل. ولكن يجب أن أمنع نفسي بشدة عن التوقف ولو لحظات عند هذه البرازيلية أو مهما كانت ترغب أن تكون، إذ لا يجوز لي هدر المكان ولا الزمان. وبقدرِ ما زلتُ قادراً على تذكره اليوم وأنا أدوّن هذا كله، كنت عند خروجي إلى الطريق..

هل الممكن أن تجذبك مثل هذه النبذة الموجودة في ظهر الرواية على اختيارها من بين عدة روايات أخرى وأنت تبحث عن شيء جديد في معرض الكتاب؟

حسناً، هذا ما حصل معي منذ أيام وجعلني أفضلها على غيرها.

لكنني حين عدت أدراجي وبدأت أقرأ شعرت بأنني أسأت الاختيار، ليس هذا ما كنت أتوقعه!

لكن، لا يهم. لم تكن الرواية بالحجم الكبير وكنت قادراً على قراءتها والاستمرار بها وهذا ما حصل. قراءة ملولة لرواية مملة أوقصة طويلة كما هو مسجل على الغلاف، وهي حرفياً سرد لمشوار مشى فيه الكاتب في الشارع مر فيه على مختلف المحلات والأشخاص وتعرض لبعض المواقف وأجهل إن كان ما يحكيه هو خيال بطله الكاتب أو هي حقائق يسردها علينا. مشيت مع كاتبي الممل هذا إلى النهاية، والنهاية كانت هي الأجمل والأقوى تأثيراً، بل إنني أعجبت به وقررت تغيير رأيي عن قصته الطويلة هذه وأكتب عنها في مدونتي.

يقول روبرت فالزر في نهاية قصته الطويلة (مشوار المشي) الصادرة عن دار الجمل:

((وفيما كنت أنظر إلى الأرض والهواء والسماء، تملكتني الفكرة الحتمية المكتئبة، بأني سجين مسكين بين السماء والأرض، وأن الناس جميعهم على هذا النحو أسرى يُثيرون الشفقة، وألا منفذ أمامهم سوى إلى الحفرة المعتمة تحتهم في الأرض، وألا طريق هناك إلى العالم الآخر إلا عبر القبر. “أيجب إذاً على كل شيء، كل شيء، كل هذه الحياة الغنية، الألوان الودودة المشحونة بالأفكار، بالبهجة، فرح الحياة ومتعتها، كل هذه المعاني الإنسانية، العائلة، الصديق، الحبيبة، هذا الهواء اللطيف المشرق الممتلئ بصور إلهية جميلة، بيوت الآباء والأمهات والشوارع الحبيبة اللطيفة، كل هذا سيتلاشى ذات يوم ويموت، الشمس العالية، القمر، قلوب وعيون البشر.” أمعنت التفكير طويلا ثم وبصمتٍ رجوت الصفح ممكن قد آلمتهم. ))

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.