القراءة الالكترونية

أعتقد أن الحديث عن الكتب الالكترونية ومقارنتها بالكتب التقليدية وهل تلك ستكون بديلا لها لم يهدأ إلى الآن. مرت علي فترة طويلة أحاول بين الفترة والأخرى التوجه للقراءة الالكترونية لكنني إلى الآن لم أنجح، أو نجحت بشكل جزئي لم يجعلني أمتنع تماما عن القراءة بالكتاب التقليدي الورقي.

في البداية، حديثي هنا عن التجربة لقراءة المحتوى العربي وليس الإنجليزي، وفي هذا فالمحتوى الأجنبي متقدم كثيرا جدا الكترونيا وهو ما يجعل رأيي صالحا فقط للكتب العربية. فمؤخرا فقط جاء دعم أمازون للمحتوى العربي في الكندل والذي أعتبره متأخرا خاصة أن الكثير من الأجيال العربية الجديدة ملمة بالقراءة مع تنوع المحتوى وملمة بالتكنولوجيا مع سهولة وصولها للجميع بمختلف الأشكال.

تجربتي للقراءة تنوعت بتنوع الأجهزة، فمن الكندل قبل دعمه للغة العربية إلى شاشات الحاسوب إلى الهواتف المتحركة بمختلف أحجام شاشاتها إلى الآيباد والعديد من أجهزة التابلت.

مشكلة الكتب العربية الالكترونية هو قلة المحتوى، وقد يكون السبب الأول هو قلة المنصات الداعمة للغة العربية، مؤخرا جاء الدعم من أمازون، وقبلها بقليل من كتب جوجل، ولا أعلم كيف هو الوضع مع على منصات أبل الرسمية. العناوين قليلة للغاية وأغلب دور النشر الحديثة لا تزال متمسكة بالكتاب الورقي. ولحل هذه المشكلة بطريقة غير قانونية انتشرت الكتب المنسوخة وملفات البي دي اف، وهو ما يقصده كل قارئ عربي يفتخر انه قارئ الكتروني بينما هي كتب منسوخة بطريقة غير قانونية وتنتشر في العالم الافتراضي بسرعة كبيرة لانعدام تكاليف النقل والجمارك وتكون مجانية ومتاحة للجميع.

تجربتي كانت مع هذه الكتب، وهنا (أي مع صيغة البي دي اف) تفقد العديد من المميزات التي تتمتع بها المنصات القانونية حين تتحدث عن الكتاب الالكتروني الحقيقي، كالترجمة والتظليل والقاموس وكتابة الملاحظات وتكبير وتصغير النص واختيار نوع الخط ولون الخلفية. في المقابل فإن ما تحصل عليه هو اختصار المساحة التي تستهلكها الكتب في البيت وسهولة حمله معك إلى أي مكان والقراءة في كل مكان. وهذا ما حدث معي تحديدا مع بعض العناوين التي تتجاوز صفحاتها الخمسمئة صفحة من القطع الكبير.

مقابل توفير المساحة تتمثل سلبية القراءة الالكترونية في عدة أمور، الأول هو تأثيره على النظر خاصة حين تقرأ لفترات طويلة، فبالإضافة إلى الأوقات التي أقضيها على الهاتف المتحرك أو مشاهدة التلفاز أو الحاسوب أثناء العمل، تنظم القراءة الالكترونية تحت هذه القائمة المضرة بالعين، لذا ألجأ إلى قراءة للكتاب الورقي فهو يمنح العين الراحة المطلوبة بعيدا عن الإشعاعات. قد يكون الحل في القارئ الالكتروني كالكيندل، ولكن إلى أن يكون قادرا على سد الفراغات الموجودة في عالم المحتوى العربي حينها قد يكون الكيندل هو الحل لهذه المشكلة.

المشكلة الثانية وهي الكترونية بحتة، وهي البطاريات، يمتلئ البيت بالشواحن لكل شيء، واضافة شاحن جديد للقائمة ليس بالشيء الجيد، وفراغ البطارية أثناء القراءة أيضا ليس بالشيء الجيد.

المشكلة الثالثة وهي تدور في فلك الإيجابية الوحيدة، وهي عدم وجود مساحة يملؤها الكتاب أمام عينك، بل يختفي في ذاكرة الهاتف أو الجهاز اللوحي، فبضغطة زر تستطيع تكديس آلاف الكتب في جهازك بدون أي معاناة، وهو ما يسبب لي في كل مرة أنواع التشتيت ولا يجعلني قادرا على التركيز تماما في القراءة، فلو أصبت بالملل أثناء قراءة كتاب ما كل ما علي فعله هو أن أغلق ملف وأفتح ملفا آخر، وهو ما يجعلني أتنقل بين العديد من العناوين بلا تركيز كبير، بينما لو كنت أمسك بكتاب واحد وأنا أجلس في المقهى فلا سبيل لاستبداله سوى أن أعود للمنزل، وهو ما لن يحدث لذا سأستمر في القراءة وأتغلب على فترة الملل تلك.

1 Comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s