خمسون

ليست سيرة ذاتية على وزن ثلاثية مخيائيل نعيمة (سبعون) لكنها عدد الأيام التي ابتعدت فيها – ولازلت – عن العديد من وسائل التواصل الاجتماعي كما ذكرت هنا.

التجربة كانت بسيطة ببرامج وطريقة محددة، لكنها توسعت مع الأيام وشملت منصات أخرى. وأصبح بالتالي استخدام للانترنت محدوداً للضرورة كالبحث عن معلومة ما أو فيديو معين، أو أي خدمة أخرى ضرورية كالمراسلة وغيرها، واليوم بعد أكثر من خمسين يوماً أقرر الاستمرار في هذا الموضوع الممتع والغريب في نفس الوقت.

التعليقات التي تصلني عن هذه التجربة كلها سلبية، كلهم يقولون أنني لست على صواب فيما أفعل. أنني أنقطع عن الناس من حولي. أن الكثير يفوتني. أنني بعيد عما يحدث في العالم. لكن لسان حالي: مالي وللعالم ؟

في فترة البُعد هذه جربت نصيحة سمعتها في اليوتيوب عن طريقة للتغلب على التأجيل والتسويف

(pomodoro technique)

وهي بالتركيز على أداء مهمة واحدة فقط بدون أي مؤثرات خارجية لمدة ٢٥ دقيقة فقط، كالمذاكرة وغيرها. وبما أنني تخلصت من الكثير من المؤثرات الالكترونية فقد كان من السهل أداء المهمة تلك بالوقت المحدد، وهكذا كل يوم تمكنت من خلق عادات عديدة كنت أؤجلها دائماً بطريقة سهلة وبدون صعوبات تُذكر، أصبحت أخصص بشكل يومي وقتاً للقراءة، وآخر للكتابة، وثالث لممارسة الرياضة، وأشعر أنني أمتلك المزيد من الوقت لفعل أمور أخرى.

كمية الفراغ التي خلقها البعد عن العالم الافتراضي كبيرة. أصبحت أفكر في كيفية مواجهة الملل بدون اليوتيوب أو بدون الدخول على الهاشتاقات لأرى ما يجري حولي أو حتى مشاهدة النتفلكس. وأصبحت النقاشات والتعليقات التي تأخذ من الوقت وتستنزف أحياناً من المشاعر في خبر كان، فلا أعرف من علق على ماذا وبماذا تم الرد عليه في خبر لا يعنيني من الأساس. صرت أستغرب حين أكون في المصعد أو في أي تجمع انساني وأرى أغلب الوجوه تركز على الشاشات الصغيرة بين يديها بين مفكر وحزين ومبتسم وهم معزولون عمن حولهم (وقد أكون أنا المعزول عنهم|) لست أدري

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: