رسالة إلى صديق القراءة

اليوم الخميس العاشر من ديسمبر، وصلت محطة سانت جيمس مبكراً، لازلت أملك خمسة عشر دقيقة حتى يصل قطار الساعة العاشرة والنصف صباحاً كما اتفقنا، عربة المترو الأخيرة والتي ستكون خالية في هذا الوقت من اليوم، سأجد فيها الكيس الأزرق المسكين بجانب الباب. كانت التعليمات صارمة لكنها دقيقة وها هي تثبت فعاليتها.

يتوافد الناس على المحطة، لكن لا أحد ينتظر العربة الأخيرة، دائماً يبحثون عن الأقرب، بينما أقف وحيداً بعيداً حيث ينتهي القطار. يصل القطار، ها هي العربة الأخيرة، يتوقف، يفتح أبوابه، الصوت الداخلي يحذرك من خطوتك القادمة حتى لا تقع، لا أحد يعير هذه التحذيرات بالاً. العربة الأخيرة خالية تماماً، أجلس على الكرسي المجاور للباب، الكيس حيث توقعته، أرفعه من على الأرض الكتاب بداخله. تماماً كما تم التخطيط له.

تفاجأت من ضخامة الكتاب، أقلبه بين يدي، صفحاته تزيد على الألف، عكس الجزء السابق والذي لم يتعدى حجمه نصف هذا الكتاب. عشرة أيام لاتمام قراءته كان قراراً متهوراً، لكن لا يهم. وفاة زافون المفاجئة، جعلت من هذا التقليد ضرورة لابد منها ولابد معها من إنهاء هذه السلسلة، وقد تكون متماشية كطقس أخير ندفن بعدها الكتاب في مقبرة الكتب المنسية إلى الأبد.

قلبت الصفحات بحثاً عن الرسالة، وجدتها، تحديداً بين الصفحة الرابعة والعشرين بعد المئة والخامسة والعشرين بعد المئة، الخط كما هو لم يتغير منذ آخر رسالةٍ قرأتها قبل عام، لا تزال الحروف تميل جهة اليسار، كما عهدتها. تشعر أنها مكتوبة بتمهل مستفز، ليتني أستطيع الكتابة بهذه السهولة!

“إلى صديق القراءة،

بين يديك نسختي من “متاهة الأرواح” انتهيت من قراءتها خلال الوقت المتفق عليه، وبالتالي لن تحصل مني على الثلاثمائة جنيه. لن أحدثك عن رأيي في الكتاب الآن، سأنتظرك لتنتهي من القراءة أو أنتظر الثلاثمائة جنيهاً لو لم أجد الكتاب في نفس المكان والتوقيت بعد عشرة أيام. أعتذر عن أطراف الكتاب المبللة، انسكبت عليه القهوة، كان خطأً غير مقصود، لكنها لن تعيقك عن القراءة.

لا تنسى كتابة رأيك في الكتاب.

في انتظار الكتاب والرسالة ورأيك أو المبلغ

قراءة ممتعة

غ”

الاعتذار عن القهوة المسكوبة، لكن لا اعتذارات عن خربشات قلم الرصاص التي تملأ الصفحات والتلميحات والاقتباسات والاسم المتكرر في كل مكان. لكن لا يهم! علي الآن أن أسابق الوقت وأقرأ الرواية في عشرة أيام، أو ستكون خسارة أخرى!

رأي واحد حول “رسالة إلى صديق القراءة

  1. متاهة الارواح في عشرة أيام ! راح يكون إنجاز عظيم ومرهق .. ما زلت اقرأ في لعبة الملاك ولم اصل للمنتصف بعد .. قراءة ممتعه عبدالله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: