البصيرة – جوزيه ساراماغو

من لا يُحب القراءة لساراماغو؟
كنت أتساءل وأنا أقرأ لجوزيه ساراماغو بعد طول انقطاع (آخر رواية قرأتها له كانت العمى في ٢٠١٧) والآن أعود لأقرأ له مرة ويُطل التساؤل مرةً أخرى، من لا يُحب القراءة لساراماغو؟ من لا يحُب المؤلف وهو يحدثك ويحاورك كقارئ ويقول لك سيحدث في قصتي الآن كذا وكذا (ليس مجازاً بل حقيقة)، ومن لا يزعجه البحث عن بداية ونهاية الحوارات بين الأشخاص حيث لا يفصل بين قال فلان ورد فلان سوى الفاصلة والنقطة، والتي تزعج الكثير لكنني أراه طريقة من طرق الإبداع بعدم التقيد بما تعودنا عليه (في الحياة لا أحد يتناقل الحوار بطريقة قال ويقول و رد واستطرد، بينما يتبادل الأطراف الجمل بطريقة ساراماغو تماماً)، ولا أنسى السخرية من كل شيء والتي يتقنها بشكل كبير لينتقد كل شيء (وفي قصتنا هذه ينتقد الحكومات والديموقراطية وغيرها) كل هذا الخليط الغريب لا تستطيع الحصول عليه إلا مع البرتغالي جوزيه ساراماغو.


رواية البصيرة، وهي بطريقة ما تعتبر جزء ثانٍ لرواية العمى، لكن كل واحدة منها روايةٌ قائمة بذاتها تستطيع قراءتها بدون قراءة الأخرى. لكن يُفضل أن لا تقرأ البصيرة قبل العمى حتى لا تحرق بعض الأحداث. رواية البصيرة تتحدث عن مدينة ما (وأحياناً لا يُصرح ساراماغو بالمدن كما حدث في “العمى”، و”انقطاعات الموت”) تمتنع عن التصويت في الانتخابات، بنسبة ٧٥٪، طريقة الامتناع ببساطة أن الناخب يضع ورقة بيضاء في الصندوق. تحتار الحكومة فيما يجري فتُعاد الانتخابات مرة أخرى لكن يتفاجأوا بزيادة نسبة الأصوات البيضاء هذه المرة لتصل إلى ٨٣ ٪، تتطور الأحداث مع اجتماعات الحكومة والقرارات المتخذة لمواجهة هذه التمرد حسب قولهم والذي قد يندرج تحت معارضة ما أو ثورة مجهولة، ثم تعين الحكومة فريقاً من المحققين ليكتشف من يقف وراء هذه الأحداث الغريبة.

الرواية بالطبع ليست بمستوى العمى، لكن لو كنت من محبي ساراماغو فهي بالطبع رواية جميلة. استشعرت في البداية بطء وغرابة الرواية، لكن لاحقاً تتسارع الأحداث ويظهر أسلوب ساراماغو الساخر للغاية خاصة في الحوار بين بطريق وببغاء البحر !
شعرت حين قرأت الرواية أن الترجمة ليست بالمستوى المطلوب

بطاقة كتاب: البصيرة