اعتراف ليف تولستوي

كتاب صغير لكنه قيّم يقع في ١٦٠ صفحة. يحوي اعترافات ليف تولستوي في رحلة بحثه عن الإيمان. يتحدث تولستوي في ستة عشر فصلا عن شكوكه في وجود المعنى من الحياة، ويتنقل في بحثه عن هذا المعنى بين العلم والفلسفة والدين (المسيحية الأرثوذكسية). فلا يجد في العلم أو الفلسفة ما يساعده على فهم الحياة ومعناها.

ولكن الجواب الوحيد الذي قدمه العلم في تفسير معنى حياتي كان كما يأتي: «أنت، كما تسمي «حياتك»، اتحاد مؤقت من الذرات المختلفة. والحركة المشتركة بين هذه الذرات، بعضها مع بعض، قد أوجدت ما تسميه «حياتك». وهذا التجمع بين الذرات، المتألف منها جسدك، تظل له حرکته زمنا محدودا تهدأ حركة هذه الذرات بعده، فتنتهي بهدوئها هذه القوة التي تسميها «حياتك»، وبانتهائها، يُقضى على جميع هذه المسائل التي تشغل فكرك اليوم. أنت كتلة متجمعة أجزاؤها المجهولة بعضها مع بعض بطريق الصدفة. وهذه الكتلة تتجدد أجزاؤها من حين إلى حين. وهذا التجدد يطلق عليه الناس اسم الحياة. ولكن هذه الكتلة لا تلبث أن تتلاشی، فیبطل تجددها، وتزول معه كل المسائل والشكوك». هذا هو الجواب الذي حصلت عليه من الجهة الدقيقة للمعرفة البشرية الوضعية.

فيستنتج أن الحياة بلا معنى ويشجعه هذا على التفكير في الانتحار. ثم يبحث عن حقيقة الحياة بين الناس البسطاء وبين جدران وممارسات الكنيسة، ويتوصل إلى أن الإيمان هو ما يقود الإنسان لمعرفة معنى الحياة وليس العقل.

الكتاب في مجمله شبيه برحلة مصطفى محمود من الشك إلى اليقين، أو الغزالي في المنقذ من الضلال. وأرى أن قراءته تناسب من يتعرض لنفس الشكوك أو من يبحث عن الإيمان. أما الشخص الطبيعي فسيستغرب من كمية البديهيات التي يعرضها تولستوي للنقاش سواء المتعلقة بالحياة والموت أو الإيمان والمعنى.

بطاقة كتاب: اعتراف

مقابلة مع مؤلف رواية “حارس المنارة”

* من هو مؤلف رواية حارس المنارة؟

يقولون بأنك لو أردت معرفة سيرة كاتب ما، فأقرأ روايته الأولى. ففي الغالب سيدمج فيها خبراته الشخصية مع الحبكة الروائية، لا يوجد الكثير لأقوله عن نفسي، لكنك ستجد بعضاً مني متناثراً بين صفحات الرواية.
حارس المنارة هي عملي الروائي الأول، وقبل ذلك كنت أكتب بشكل عشوائي في المدونات والصحف ومختلف مواقع الانترنت.

حدثنا عن روايتك حارس المنارة؟

الرواية تدور حول شخص حارس المنارة. وهي نتيجة لتساؤلات كنت أطرحها على نفسي لكنني لم أتمكن من الإجابة عليها، لذا قررت أن أحولها لرواية. السؤال الذي تطرحه القصة: هل يحق لنا أن نحكم على الآخرين من خلال ما نسمعه عنهم؟ ويطل هذا التساؤل في وقتنا الحالي من خلال توسع وسائل التواصل الإجتماعي وتدخلها في حياتنا وقراراتنا بشكل كبير. فبكل بساطة قد يمر عليك مقطع قصير مجتزأ لشخص ما من خلال أي منصة، فيتبادر إلى ذهنك بأن هذا الشخص جيد/سيء، وبالتالي يحكم المجتمع على هذا الشخص بالسوء أو التعظيم بناء على تلك المقاطع التي لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن حقيقة أولئك الأشخاص أو طبيعة حياتهم. حارس المنارة هو ذلك الشخص الذي نحكم عليه غيابياً ونحن لم نتعامل معه.
النية لكتابة الرواية ترجع لأكثر من خمس سنوات مضت، والقصة أو الحبكة المفترضة كانت مختلفة، لكنني حين باشرت الكتابة منذ عامين اختلف المسار لكن الفكرة الأساسية لم تتغير.
هل أنا راضٍ عن النتيجة؟ ليس تماماً، بما أنها تجربتي الأولى في الكتابة فلا أجدها بالمستوى المطلوب. هل هناك مجال للتحسن؟ بالتأكيد.

* ما هي الصعوبات التي واجهتك؟

التجربة الأولى دائماً صعبة، وأكثر ما عانيت منه هو التفاصيل. قراءة رواية بكل تفاصيلها ومهما كان حجمها أمر ممتع، لكن أن تكون أنت مسؤولاً عن تخيل وكتابة كل تلك التفاصيل هو أمر لم أتوقع أن يكون بهذه الصعوبة. ومن هنا أحيي كل الروائيين للجهد المبذول في إخراج الروايات بهذا الشكل المثالي، والذي قد يظن الكثير من القراء أنه عمل سهل. لكنه ليس كذلك. من أجل هذه التفاصيل تحتاج أن تنظر للحياة بشكل مختلف عن نظرتك اليومية لها، وهذه من وجهة نظري من ايجابيات الكتابة الإبداعية.

* متى ستعتبر “حارس المنارة” رواية ناجحة؟

الرواية ستنجح حين تقع بين يدي القارئ المثالي. لا أقول هذا غروراً أو استنقاصاً من أحد. بالعكس فكثيرٌ ممن قرأ الرواية نبهني مشكوراً للعديد من الملاحظات التي أحتاج أن أعمل عليها في الإصدارات القادمة. لكنني أعني بالقارئ المثالي هو ذلك الشخص الذي إن قرأ الرواية فهم المغزى أو المقصود مما كتب. من هو هذا القارئ؟ لا أدري لكنني متفاءل بوجوده.

* هل سيكون لك أعمال قادمة؟

أملك حالياً مسودة فكرة للجزء الثاني من حارس المنارة. النهاية كما لاحظ القُراء في الجزء الأول مفتوحة (راجع الصفحة الأخيرة)، ذلك لأنني أنوي أن أستكمل العمل بجزء آخر. متى سأنتهي منه؟ لا يوجد موعد محدد لكنني سأكتبها على مهل وأحاول الاستفادة من التجربة الروائية الأولى.

* أين يستطيع القارئ الحصول على الرواية؟

الرواية من إصدار الدار العربية للعلوم ناشرون، وهي متوفرة في أغلب الدول العربية، ومشاركة في أغلب معارض الكتب
يستطيع القارئ العزيز الحصول عليها من موقع نيل وفرات هنا
https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb365405-361407&search=books
وفي الإمارات متوافرة في مكتبة الجامعة من هنا
https://www.unibookshop.ae/en/shop/419333-hrs-lmnr?page=2&search=%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%B3#attr=

الكتاب الذي تتمنى لو قرأه أبواك

الكتاب الذي أجده في كل مكان والذي جذبني عنوانه واعتقدت أنه شبيه بكتاب السر أو الكتب الخاصة بطاقة الجذب وغيرها لكنه في النهاية كتاب تربوي مليء بالنصائح حول تربية الأطفال. الكتاب جيد والنصائح التي فيه أعتقد أنها مفيدة ومميزة. وما يلي مخلص لفصول الكتاب.

الفصل الأول بعنوان إرث التربية، يتحدث عن الأب والأم ومشاعرهم التي توجه تعاملهم نحو أطفالهم. فطريقتك التي تعامل بها الطفل هي – حسب الكاتبة- نتيجة مشاعر مررت بها في السابق حين تم معاملتك بنفس الطريقة، لذا تنصح بمراقبة تصرفاتك والتركيز على مسبب تلك المشاعر إن كانت لا تعدو أكثر من كونها ردة فعل. كذلك تقترح تخفيف النقد الذاتي وإطلاق الأحكام من ناحية (أب سيء / أم سيئة/ أب جيد/أم جيدة) فلا أحد جيد أو سيء بشكل مطلق بل هناك الكثير من المواقف الرمادية في حياتنا، كذلك بالنسبة للأطفال فلا معنى من إطلاق تسميات عليهم من نوع طفل هادئ أو مشاغب أو غيره فالانسان يتغير ويتطور باستمرار والأفضل أن تصف ما تراه سواء كان جيداً أو سيئاً بدون إطلاق الأحكام العامة.
الفصل الثاني بعنوان البيئة المحيطة بالطفل، ويركز على العلاقة بين الأب والأم بالدرجة الأولى وأن تكون العلاقة بينهما صحية على الأقل أمام الأطفال، حتى لو كانا في حالة انفصال، تنصح الكاتبة أن يحرص الشريك أن يذكر شريكه بصفاته الحسنة قدر الإمكان، لأن الطفل في النهاية ينتمي إلى الأب والأم معاً. كذلك يحتوي الفصل على بعض النصائح لإدارة الخلافات. وتنصح الكاتبة كذلك بتعزيز المودة عن طريق الاستجابة لدعوات الاهتمام والتواصل. فمثلاً اذا كان أحد الشريكين يقرأ ثم قال “استمع إلى هذا” فإن الآخر يستجيب لدعوة التواصل، فهذا الفعل الصغير يعزز التواصل بينهم. كذلك من الأمور التي تعزز المودة التركيز على مزايا الشريك، أو أفراد العائلة أو الاطفال.
الفصل الثالث بعنوان المشاعر، تتحدث فيه عن أهمية احتواء مشاعر الطفل بلا كبت ولا مبالغة في ردود الأفعال. يحتاج الطفل أن يشعر بأن أبويه معه ويعرفان ما يشعر به ويتقبلون هذه المشاعر كما هي. يحذر في نفس الوقت من خطورة قمع المشاعر أو كبتها، وتعرض دراسة تُظهر أن التعبير عن المشاعر بحرية يعزز النظام المناعي للأطفال، الحديث عن المشاعر هنا يشمل كل المشاعر مثل السعادة، الحزن، الغضب، الكراهية وغيرها، ولا تقتصر على المشاعر التي نتمناها فقط. كذلك تحذر من الالهاء الشعوري والتي تهدف إلى إبعاد الأطفال عن أي تجربة يعيشونها. كذلك تُذكر بالحقيقة التي تشمل الراشدين كما تشمل الأطفال، وهي أننا حين نشعر بالإستياء، فإننا لا نريد من أحد أن ينحصنا بل أن يستمع ويتفهم مشاعرنا.
الفصل الرابع بعنوان التأسيس، ويركز على تجربة الحمل والولادة وما بعد الولادة. لم ألخصه لأنني تجاوزته.
الفصل الخامس بعنوان شروط الصحة العقلية، وفيه نصائح عن الحوار مع الأطفال والإستماع لهم، وحتى التأثر فيهم. كذلك تحذر من عدم الانتباه لهم في حال كنا قريبين منهم جسدياً لكننا منشغلون عنهم بالهاتف أو غيره، والحرص على الاهتمام بهم. وحين الحوار معهم لا تنسى أنهم أشخاص مثلك، فانتبه وراقب الطريقة التي تستمع بها إليهم ولاحظ حركاتهم في التحدث كما تلاحظ أو تراقب شاخصاً بالغاً حين يتحدث إليك. تتحدث كذلك عن النوم وأنه ضروري في نمو وصحة الطفل ويمنحهم الشعور بالأمان، وتحذر من إجبار الأطفال على النوم بمفردهم ما يحفز لديهم الشعور بالوحدة. وتختتم الفصل بالحديث عن الألعاب، وأهميتها، وأن الأطفال لا يحتاجون إلى الكثير منها بل تكفيهم بعض الألعاب البسيطة ليندمجوا ويستغرقوا في اللعب. تنصح كذلك بعدم مقاطعة الأطفال أثناْ تركيزهم في اللعب. وتشجع على المشاركة حين يرغب الطفل في اللعب معكم.
الفصل السادس والأخير بعنوان السلوك نوع من أنواع التواصل، وفيه تتحدث عن نقاط مختلفة متعلقة بالسلوك. تنصح الكاتبة أن لا نتعامل مع سلوكياتهم بطريقة الربح والخسارة بل على أساس التعاون والتكافل، كذلك أن نكون قدوات لهم فيما يتعلق بالسلوك الجيد في التعامل مع مختلف المواقف. تنصح الكاتبة أن نحاول التعبير عن مشاعرنا حين نفسر اتخاذنا لقرار معين. ثم تتحدث عن درجات الصرامة. وتتحدث أيضاً عن كذب الأهل وكذب الأطفال وكيف نتعامل معه. وعن ضرورة رسم الحدود وتوصيفها للأطفال (حدود الأهل وليس حدود الأطفال) والفتيان والمراهقين.

بطاقة كتاب: الكتاب الذي تتمنى لو قرأه أبواك

كتاب سلام ما بعده سلام

يتحدث الكتاب عن الشرق الأوسط بين عامي ١٩١٤ و١٩٢٢ ، أي فترة الحرب العالمية الأولى والتي تميزت بسقوط الدولة العثمانية وتوزيع دول المنطقة بين الحلفاء. الكتاب يعتمد بشكل أساسي على المراسلات الرسمية الخاصة بالحكومة البريطانية، وبدرجة أقل الأوراق الرسمية للدول الأخرى. ويتنقل الكتاب في نفس الفترة الزمنية بين عدة مناطق بداية من أقصى الشرق عند أفغانستان، مروراً بفارس، بلاد الرافدين، سورية ولبنان وفلسطين والأردن، ومعهم تركيا، وانتهاء بمصر والسودان مع اشارات متعددة للجزيرة العربية. في كل منطقة من هذه المناطق توجد شخصيات رئيسية تحرك الأحداث، سواء في الدولة العثمانية وحزب الاتحاد والترقي، أو في بريطانيا، سواء من لندن أو مستعمراتها في مصر والهند.

يتحدث الكتاب كذلك عن الدولة العثمانية ودخولها للحرب، وصعود حزب الاتحاد والترقي ليمسك زمام السياسة في ظل تقهقر سلطة الخليفة سواء في المركز التركي أو حتى في أطراف البلاد.

رأيي في الكتاب؟ كتاب لابد من قراءته (must read) لمن يريد أن يفهم المنطقة وتاريخ المنطقة. الكثير من الأدبيات التي كانت تندد بأحداث معينة من التاريخ أو تمجد بأحداث أخرى، ستنظر إليها بمنظور مختلف. الطريقة التي كانت تدار بها الاتفاقيات لم تكن شراً خالصاً ولم تكن تحت ما يسمى بالمؤامرة على الإسلام أو غيرها من الشعارات، كانت مصالح الدول هي المحرك الأساسي لما يحدث، تماماً كما هو الحال في وقتنا الحاضر. والدليل على ذلك أنه حتى أثناء الحرب تغيرت التحالفات وفقاً لتغير المصالح، فرفيق الأمس أصبح عدو اليوم.

من الغريب في تلك الأحداث أن لاعبين رئيسين في ذلك الوقت كانوا في العشرينيات والثلاثينيات من أعمارهم، توماس ادوارد لورنس (المعروف ب لورنس العرب) العشريني ، مارك سايكس (والذي حملت الاتفاقية المشهورة اسمه سايكس-بيكو) الثلاثيني، محمد الفاروقي العشريني(والذي بطريقة ما خدع البريطانيين والشريف حسين وحاور الطرفين بلسان الطرف الآخر) وهم من ساهم في رسم شكل المنطقة كما نشاهدها اليوم.

الكتاب يقتصر على وجهة نظر من طرف واحد (الغرب)، أما النظرة العربية للأحداث فهي غير موجودة على الإطلاق الا اذا ارتبطت بمراسلات مع البريطانيين.

الكتاب يقع في ٧٠٠ صفحة تقريباً، وأستطيع القول أنه كامل الدسم.

حياته الدراسية كانت مزعزعة. فقد كان ينتقل من مدرسة إلى أخرى، ومرت أوقات لم يكن يذهب فيها إلى المدرسة إطلاقاً، وأمضى سنتين في كلية يسوع، جامعة كامبريدج، ولكنه لم يستمر لنيل الشهادة الجامعية. لم يكن مستقراً على حال، وعقاراته الشاسعة التي ورثها وإسطبلاته لتربية الخيول لم تحملاه على البقاء في وطنه. وقد تجول في الشرق وأمضى أربع سنين ملحقاً في السفارة البريطانية في القسطنطينية. وكان يقابل بالترحاب في كل مكان بسبب مواهبه، إذ إنه كان رسام كاريكاتور وبارعاً في تقليد حركات الآخرين، وفي الأمرين كاد يبلغ المؤهل المهني. لقد كان ظريفاً ويصادق الناس بسهولة. كان يعتنق الآراء بقوة ويبدلها بسرعة.

عن سايكس

وقد وضع ستورز ترتيبات من أجل مجيء صديقه الشاب، ضابط المخابرات الصغير توماس لورنس، إلى جدة بالباخرة. وكانت قد تجمعت للورنس بضعة أسابيع من الإجازات المتراكمة، فأراد أن يمضيها في شبه الجزيرة العربية التي لم يسبق له أن زارها. وقد استأذن ستورز في أن يصحبه لورنس فحصل على الإذن، فوصلا معاً إلى جدة.
كان توماس إدوارد لورنس في الثامنة والعشرين من عمره، ولو أنه كان يبدو في التاسعة عشرة أو العشرين. وعندما تقدم للخدمة العسكرية رفضوه باعتباره صغير السن. كان طوله لا يتجاوز خمسة أقدام وبضع بوصات. وقد وصفه هيوبرت يونغ بأنه «رجل صغير فعلا»، أما رونالد ستورز، شأنه شأن أكثرية الآخرين، فقد كان يناديه «لورنس الصغير» ولكنه في الوقت عينه كان يصفه بأنه «صاحب دماغ كبير».

خلفية ظروف لورنس الشخصية بدت غير ممتازة. فالظاهر أنه كان من أسرة فقيرة ومن متواضعة، وعمل في مجموعة المكتب العربي التي ضمت أعضاء في البرلمان، وأصحاب ملايين، وأشخاصاً الطبقة الأرستقراطية. وكان قد ذهب إلى مدرسة المدينة في أوكسفورد بدل أن يذهب إلى مدرسة عامة (بالمعنى البريطاني) مثل ايتون وهارو، ووينشيستر أو ما يماثلها. كان ذا مرتبة دنيا في جهاز المكتب العربي ولم تكن في سجله أي إنجازات عسكرية.

عن لورنس العرب
بطاقة كتاب: سلام ما بعده سلام

يوتيوب والكتب

تنتشر في اليوتيوب العديد من القنوات المتخصصة في مراجعة الكتب (يُطلق عليهم باللغة الانجليزية البوكتيوبرز booktubers). سأذكر هنا أبرز ثلاث قنوات أتابعهم بشكل شخصي وأستفيد منهم ومن ترشيحاتهم وملخصاتهم في كثير من الأحيان.

قناة جيل يقرأ، لسري الدين، عدد المشتركين في القناة تجاوز المليون مشترك. ويوجد فيها حالياً ١٠٦ فيديو. شعار القناة “قناة تعليمية ترفيهية تسعى إلى نشر ثقافة القراءة لصناعة “جيل يقرأ“. تقدم القناة ملخصات كتب غير روائية، وكثير منها في جانب تطوير الذات. بالإضافة لتلخيص الكتاب، تعتمد المراجعة على الرسومات في تقديم أفكار الكتاب، مما يجعلها مادة مفيدة للغاية وتساعد في الاستفادة من ملخصات الكتب. حدث أن استمعت لملخص كتاب وخرجت بفائدة كبيرة من الفيديو، فقررت أن أقرأ الكتاب كاملاً لتكون الفائدة أكبر، لكن تفاجأت أن أغلب الملاحظات المهمة تمت تغطيتها في الفيديو.

قناة ظل كتاب. لسامي البطاطي، عدد المشتركين في القناة تجاوز ال ٣٠٠ ألف مشترك، هدف القناة تلخيص كتاب واحد كل أسبوع، وشعار القناة “نشرت حتى الآن أكثر من 100 مراجعة لكتب وروايات متنوعة، وهدفي الوصول إلى ألف كتاب“. يوجد في القناة ٢٦٦ فيديو إلى الآن والمراجعات وصلت للكتاب رقم ١٦١ . ما يميز سامي أنه حين يتحدث عن الكتاب تشعر أنه ملم بالموضوع الذي يتحدث فيه، بل في بعض الأحيان أظن أنه لا يزال يقدم للكتاب بينما هو بدأ في مراجعته. وفي أحيان كثيرة يعلق على الكتاب سواء من خبرته أو قراءاته الشخصية فيقارن بين رأي الكاتب أو المؤلف وآراء أخرى اطلع عليها سابقاً . الكتب في القناة منوعة بين الروائية وغير الروائية.

قناة دودة كتب، لندى الشبراوي، يتجاوز عدد مشتركي القناة الآن أكثر من ١٢٠ ألف مشترك، ويوجد فيها أكثر من ٢٠٦ فيديو، شعار القناة “بنتكلم عن الكتب والكتاب والكتابة والقراءة، طول الوقت“، المميز في قناة ندى أنها تتحدث عن الكتب وحول الكتب، بمعنى أنها لا تقتصر على المراجعات بل تتحدث عن مواضيع حول الكتب، على سبيل تتحدث عن روايات الجوائز، كتب للمبتدئين، أدب نجيب محفوظ، القراءة الالكترونية وغيرها..

أسوأ تجربة شراء من الانترنت

ترددت حين قررت أن أكتب في هذا الموضوع، لكن حرصي أن أنقل التجربة قد تفيد قارئاً أو زائراً للمدونة فيتجنب ما وقعت فيه، وهو الشراء من موقع مكتبة المجرودي الالكتروني.

ما حدث معي ليس تجربة واحدة فقط، بل عدة عمليات شراء قمت بها خلال فترات زمنية متفرقة

باختصار، لا وجود لتسوق الكتروني بمعنى الكلمة.

سأذكر آخر تجربتين فقط.
الأولى حين طلبت مجموعة من الكتب الأجنبية “المتوفرة” حسب ما كان مبينا في الموقع، لكن تم التواصل معي بعدها بعدة أيام وأخبروني أن كتابين من الثلاثة غير متوفرة الآن، لكن بإمكانهم توفيرها من الخارج خلال فترة من ثلاث إلى خمسة أسابيع. حينها لم أكن مستعجلاً على العناوين فلم أمانع وفضلت الإنتظار، والذي للأسف امتد لأكثر من 12 أسبوع (أكثر من ثلاثة أشهر) وبعد التواصل والاتصال بهم عدة مرات تم توصيل العناوين. أعتقد لو طلبت العناوين نفسها من الخارج لوصلت في وقت أسرع.

التجربة الثانية وهي التي دفعتني للكتابة هنا، هو طلب زي مدرسي والذي يتوفر حصرياً لدى متاجرهم. مررت على متاجرهم وكانت القطع التي أود شراءها غير متوفرة، وأخبروني أنها متوفرة في الموقع الالكتروني وسيتم توصيلها خلال أيام (في الموقع كانت مدة التوصيل من ٤ إلى ٨ أيام). طبعاً طلبت، وبدأت المدارس، واليوم هو الخامس عشر وإلى الآن لم أسمع منهم أي شيء، مع أنني تواصلت مع خدمة العملاء في الموقع، وذهبت إلى المتجر وأخبرتهم عن المشكلة وفي كلا الحالتين كان الرد أنهم سيتواصلون مع القسم المعني وسيتم الرد قريباً.

وهناك نقطة أخرى خاصة في طريقة عمل الموقع، وهو قبل أن تتم عملية الشراء وحين تختار موقع التوصيل، فمهما فعلت لن يتم قبول العنوان لعدم وجود بيانات صندوق البريد. مع أن خانة صندوق البريد غير متوفرة والتوصيل سيكون للمنزل أو العمل وليس لصندوق البريد. فستضطر للشراء كزائر بدون تسجيل

باختصار، لا تشتري من موقع مكتبة المجرودي

الحياة أفقية

تمر علينا خلال اليوم أفكارٌ كثيرة جداً تصنعها المؤثرات من حولنا، ففي غمرة انشغالنا بأسلوب الحياة الحديث المزدحم بوسائل التواصل الإجتماعي، والأصدقاء الافتراضيين يستطيع الشخص التنقل بين كل أنواع المحتوى القادم من كل بقاع الأرض والذي يجعل خلايا دماغه تستقبل كمية هائلة من البيانات العشوائية تجعله يعيش في جهلٍ مما هو حوله في واقعي الحقيقي، لذا علينا أن لا ننسى أن نعيش حياتنا بطريقة واقعية أفقية.

ما الذي أعنيه بذلك؟ تخيل معي أن وسائل التواصل الاجتماعي تمنحنا منظراً عمودياً لكوكب الأرض، نستكشف من خلاله ما يحدث في مختلف مدن العالم ونحن في غرفنا في المنزل. نشاهد أشكالاً وألواناً من المخلوقات البشرية التي لن يتسنى لنا مشاهدتها في حياتنا الواقعية ولو عشنا ألف سنة. نصيحتي لك لا تغتر بوجود هذا العالم العمودي ولا تهتم لأمره كثيراً، كل ما عليك فعله هو وضع الهاتف جانباً والخروج من باب المنزل وانظر حولك لتجد الحياة الحقيقة التي تنتمي إليها. هؤلاء الناس؛ سواء كان فرد من أفراد الأسرة أو صديق من الاصدقاء أو زميل عمل، هم الغالب مكونات الحياة التي تؤثر عليك وبشكل مباشر. ما عداهم ليسوا سوى أدوات للترفيه أو للفائدة فلا تمنحهم الكثير من وقتك وحياتك، لا تضيع وقتك في حكاياتهم والقيل والقال والتفكير في مشاكلهم. بل أنت معني بشكل أكبر بحياتك أنت فهي من يمنحك الرضى في نهاية اليوم حين تخلد للنوم.

قد تقضي سبع أو ثمان ساعات في عالم افتراضي (ودائماً ما تنسى أنه افتراضي) فتنتقل بين مختلف المشاعر من متعة وحزن وإثارة وضيق وأنت ملازم لمكانك لم تغادر غرفتك، بل قد تتملكك الحسرة أحياناً على وضعك حين تشاهد ما يستطيع الآخرون فعله وأنت لا تستطيع، أو حين ترى ما يملكه الآخرون ولا تملكه أنت.

لذلك من الأفضل أن لا تستغرق في تلك الحياة العمودية وركز على حياتك الأفقية وحاول قدر الإمكان توسيع أفقك وتجميله لتكون حياتك جميلة

ماذا تقرأ الآن؟

قد يكون أجمل سؤال أتمنى سماعه، أو أكثر سؤال أرغب في طرحه.

هذا السؤال لو طُرح عليّ فهو محور لحديث قد يطول أو يقصر عن الكتاب الذي أقرأه وانطباعي عنه حتى الآن وتوقعاتي لما تبقى منه، وقد يجر جوابي للسؤال جواباً آخر لسؤالٍ لم يُسأل وهو لماذا اخترت هذا الكتاب بالتحديد، وقد يتشعب الجواب لرأيي في الترجمة ومستواها، وقد أذكر الغلاف بطريقة عابرة. ثم إذا كان المستمع صادقاً في سؤاله ومتفاعلاً مع الكلمات فقد أتطرق لكتبٍ أخرى مشابهة لما أقرأه الآن، وقد أتهور وأنصح بالكتاب لو أعجبني أو أحذر من الاقتراب منه لو خيب ظني. وأنا في كل هذه الحالات لم أنتهِ من قراءة الكتاب بعد.

ولو كنتُ أنا السائل ففي الغالب هي فُرصة لأضيف عنواناً جديداً لقائمة الكتب التي أرغب في قراءتها، وهي قائمة تكبر باستمرار حتى أكاد لا أميز أولها من آخرها وأفضلها من سيئها. وبينما صاحبي يسترسل في الحديث عما يقرأ الآن، سأضيف سؤالاً آخر، ما رأيك فيما قرأت حتى الآن؟ وفي الغالب سواء أعجبه الكتاب أم لم يعجبه فلن يغير ذلك من قراري الداخلي بقراءة الكتاب، ففي كلا الحالتين علي أن أقرأ بنفسي لأحكم على جودة ما كُتب.

أما لو حالفني الحظ وكان الكتاب الذي ما زال صاحبي مستمراً في قراءته هو مما اطلعت عليه مسبقاً فهي فرصة لأستعرض عضلات ذاكرتي – في حال أسعفتني – وأشير إلى أفكار وملاحظات أعلم أنها لن تفسد عليه متعة ما تبقى من الكتاب الذي بين يديه.

وسؤالي إليك، بما أنك وصلت إلى هذه النقطة، ماذا تقرأ الآن؟

أما أنا فأقرأ لجوزيه ساراماغو رواية (نصب الدير التذكاري) فبعد أن جددت الذكريات معه مؤخراً برواية البصيرة قررت أن أقرأ له مرة أخرى فكان هذا الكتاب

قارئ أو مستمع؟

  • هل الكتب الصوتية والاستماع إليها عملية تشبه القراءة؟ في اعتقادي لا. في البداية، الفعل الأول في القرءاة هو يقرأ، وفي حال الكتب الصوتية هو يستمع إلى كتاب وليس يقرأ كتاب. الأمر الآخر عدم وجود فعل مصاحب للقراءة، كتقليب الصفحات وتمييز الأفكار وغيرها من الأفعال التي لا تكون إلا بوجود الكتاب أمامك. قد يتعلل المستمع للكتب الالكترونية بأن المعلومات التي استمع إليها هي نفسها التي قرأها قارئ الكتاب، بالطبع لن أخالفه في هذا الرأي فالاستفادة متشابهة، لكن في هذه الحالة يكون حال المستمع كحال من يشاهد فيلماً وثائقياً عن موضوع ما، أو حتى يشاهد فيلماً عن رواية معروفة – كروايات هاري بوتر مثلاً – فالفيلم يكاد يتطابق مع القصة ، لكن طريقة الوصول إلى المعرفة مختلف، فلا نستطيع القول عمن شاهد الفيلم أنه قرأ الرواية! فهنا شاهد وهناك قرأ.
  • في فعل القراءة، سيكون الصوت الذي يسري في عقلك هو صوتك أنت، وأنت المتحكم في الخيالات والشخصيات وتجاوبها مع الأحداث، لكن مع الكتب الصوتية هناك طرف ثالث وهو القارئ الفعلي للكتاب، فهو في الغالب سيمسك عجلة الخيال ويطوح بها يمنة ويسرة بطريقةٍ لا تملك تجاهها شيئاً سواءً أعجبتك أم لم تعجبك، وقد تؤثر قراءته في نهاية اليوم بمدى إعجابك بالكتاب المسموع وهو ما لا يحدث لقارئ الكتاب.
  • أستمع بين فترة وأخرى للمواد المسموعة (البودكاست) وهي في كثير من الأحيان تكون غنية بالمعلومات ومفيدة لي كمستمع، لكنني لا أستطيع أن أقول أنني قرأت البودكاست بل ببساطة استمعت إليه.
  • يختلف الاستماع إلى كتاب ما عن قراءته في قضية مهمة أخرى، وهي أن قارئ الكتاب يركز في فعل القراءة فقط. ولا يستطيع فعل شيء آخر. بينما عند الاستماع لكتاب، فبإمكانك قيادة السيارة، وممارسة الرياضة، وغيرها من الأعمال التي يكون فيها صوت الكتاب خلفية لما تفعل، تماماً حين تشغل صوت الموسيقى لتركز في عمل ما تقوم به كدراسة أو إنجاز عمل ما، أو حتى قراءة كتاب.
  • كل ما هو في الأعلى لا يعني أنني لا أشجع الاستماع الكتب الصوتية، بل ببساطة أنني لا أجد من المنطقي قول شخص ما استمع إلى كتاب أنه قرأ الكتاب.

فقه السيرة النبوية – محمد سعيد البوطي

أقرأ حالياً في كتاب فقه السيرة النبوية ل محمد سعيد رمضان البوطي. الكتاب هو عرض لأحداث للسيرة النبوية مع التعليق عليها من قبل المؤلف بالعبر والعظات والدروس المستفادة.

يبدأ الكتاب بمقدمات تفصيلية عن أهمية السيرة في فهم الإسلام، وكيف تطورت دراستها وكيف يجب أن نفهمها، ثم المنهج العلمي في رواية السيرة النبوية.

بعد ذلك يبدأ سرد السيرة النبوية على مراحل تاريخية من ميلاده ثم البعثة والهجرة وتأسيس المجتمع الجديد، ثم ما يسميه مرحلة الحرب الدفاعية، يليها الفتح حتى وفاته صلى الله عليه وسلم. ويختم بموجز جامع لتاريخ كل خلافة من الخلافات الراشدة، ويتحدث عن أهم الأحداث التي جرت في عهد كل خليفة، ويعقب عليها خاصة حين تتعلق بفتنة أو شبهة.

في الغالب لا أحب هذه النوع من الكتب التي يُعلق فيها المؤلف بكثرة على الموضوع الأساسي (وهو هنا السيرة النبوية)، لكن كتاب البوطي رحمه الله استثناء، فالكثير من العبر والفوائد والأحكام التي يشير إليها في السيرة النبوية قد لا تنتبه لها في الغالب أو لا تربطها بالطريقة التي هي موجودة في الكتاب، لذا فالفائدة المرجوة كبيرة ليس فقط في معرفة السيرة بل بطريقة فهمك للأحداث. السيرة النبوية هنا ليست مفصلة، بكل يكتفي المؤلف بالأحداث الرئيسية (أنصحك بكتاب الرحيق المختوم للمباركفوري) لكنه إضافة مهمة لكتب السيرة النبوية ومن يديم الإطلاع فيها.

الطبعة التي بين يدي هي من إصدار دار الفكر وهي حسب ما هو مكتوب الطبعة الخامسة والأربعون للكتاب، (مقدمة الطبعة الثانية مؤرخة في عام 1968) !