الآن في الأسواق.. حارس المنارة

أخيراً روايتي الجديدة والوحيدة (حارس المنارة)، متوفرة في موقع نيل وفرات هنا .

وقريباً في المكتبات المحلية.

الغلاف

من الرواية:

صفحة ممزقة من صفحات سيرة الحارس حاولت كتابتها في يوم ما لكنني لم أقتنع بها فهي مرمية في سلة المهملات، لم يطلع عليها أحد، وقد جاء فيها:

هو حارس المنارة منذ وعيت الحياة، وهو موجود في قريتنا، لكنني لا أعرف له أهلا ولا أصدقاء. يقضي وقته في منارته البارزة من اللسان الصخري الممتد في وسط البحر، واحتكاكه بأهالي القرية مقتصر على الضرورات. لا يتحدث كثيراً، ولا نراه يلهو إلا قليلاً، وله بعض المواقف التي تجعل شخصيته أكثر إثارة للفضول. هذا ما أعرفه، وهذا ما تعرفه أنت الآن، وهذا ما يدفعني لأستمر في حكايتي في البحث عن قصة الحارس هذا

تجربتي في النشر

أيام وتوشك روايتي أن ترى النور. قبل ذلك مررت بالمطب الذي يمر به الجميع وهو النشر. كيف تنشر كتابك؟

بدون خلفية في موضوع ولا خبرة ولا علاقات قررت التواصل مع دور النشر بالطريقة المتوفرة للجميع وهي التواصل الإلكتروني. وهي نعمة على كل مؤلف في العالم أن يحمد الله عليها خاصة إذا كانت هذه محاولتك الأولى للنشر.

في تجربتي هذه تواصلت مع ٢٠ دار نشر (محلية إماراتية، خليجية، وعربية) وكان شرطي الوحيد (إذا كان يحق لي أن أضع شروطاً) هو التواجد المحلي لإصدارات الدار في في دولة الإمارات أو معارض الكتب المحلية (الشارقة / أبوظبي) أو حتى التوفر الالكتروني مع أمازون ونيل وفرات. وبالتالي لم أتواصل مع الكثير من دور النشر المصرية أو المتواجدة في المغرب العربي وغيرها من دور النشر التي قد يقتصر تواجدها في محيطها الجغرافي.

قبل أن أبدأ تلخيص تجربة النشر، هناك ملاحظة أجدها مهمة جداً يجب أن تنتبه لها دور النشر بشكل عام – مع أن البعض سيجدها بديهية لكنها للأسف غير مطبقة – وهو وجود موقع الكتروني للدار. في بحثي من خلال الانترنت كنت أستهدف معلومتين أساسيتين عن كل دار. اصدارات الدار، وطريقة النشر معهم. للأسف معظم دور النشر لا تملك مواقع على الشبكة، وإن وجدت فهي غير محدثة أو لا تفيد الباحث عن معلومة بشيء، مع أن إنشاء موقع الكتروني وتحديثه باستمرار لا يتطلب الكثير من الجهد لهذا النوع من الأعمال. على الجانب الآخر الجميع لديه حسابات تواصل اجتماعية نشطة، مع أنني أرى أن الموقع لا غنى عنه.

تواصلت مع ٢٠ دار نشر سواء عن طريق الموقع ، أو حسابات التواصل الاجتماعي، أو البريد الالكتروني في حال توفره و كانت النتيجة كالتالي:

عشر (١٠) دور نشر لم ترد على الرسائل الالكترونية ، مع انني أرسلت لهم عدة مرات وفي فترات زمنية مختلفة. وعشر (١٠) دور نشر ردت علي.

اثنتان (٢) من دور النشر التي ردت اعتذرت عن قبول أي اعمال لاكتمال خطة النشر لديها

ثمان (٨) دور نشر ردت علي بشروط النشر وطريقة استقبال الأعمال ، فأرسلت مسودة روايتي لسبعة (٧) منهم وانتظرت تقييم العمل (استغرق بين أيام إلى شهرين في أقصى حد) إن كان يصلح للنشر لديهم وكانت النتيجة كالتالي:

  • تم رفض العمل من قبل اثنين (٢) من دور النشر
  • تم قبول العمل لدى ثلاثة (٣) من دور النشر
  • أما البقية (٢) فلم أتلقى منهم أي رد سواء بالقبول أو الرفض على الرغم من مرور المدة التي اقترحوها لتقييم العمل (تراوحت بين شهر وثلاثة شهور)

قيّمت العروض التي وصلتني واخترت ما ناسبني واعتذرت للبقية، في النهاية التجربة كانت جميلة، وأود أن أشكر حقيقة دور النشر الخمسة التي كان تواصلها وتعاملها معي احترافيّاً على الرغم من حداثة اسمي في ساحة التأليف

  • مجموعة كلمات الإماراتية
  • دار نوفل اللبنانية
  • الدار العربية للعلوم ناشرون اللبنانية
  • دار أثر السعودية
  • دار مداد الإماراتية

نصائح لكتابة رواية

حتى اللحظة لم تُنشر روايتي بعد، وها أنا أكتب لكم نصائح في كتابة الرواية!
هي ليست نصائح بالمعنى الحرفي ولكنها فوائد خرجت بها من أول تجربة لي.


أولاً؛ لكي تبدأ في الكتابة لابد أن تكون لديك قصة مكتملة. أعني أن باستطاعتك تلخيصها في صفحة أو صفحتين. لأنها ستكون انطلاقة لك لتكتب حتى لو تغير مسار القصة والأحداث لاحقاً حين تتعمق في الكتابة.

 ثانياً؛ ألزم نفسك أن تكتب بشكل مستمر حتى لو لم تجد في نفسك الرغبة في ذلك. حدد لنفسك وقت يومي لا تتنازل عنه لتكتب، والتزم بحد أدنى للكتابة، مثلا صفحة كل يوم (بحدود ٢٢٠ إلى ٢٥٠ كلمة) ستجد مع الوقت بأنك قادر على كتابة حتى ١٠٠٠ كلمة أو أكثر في اليوم الواحد وذلك مع التعود. الكتابة تشبه ممارسة الرياضة تماماً، تحتاج في البداية إلى التزام وعادة ومع الوقت ستجد نفسك في تطور.

ثالثاً؛ حاول أن تكتب حتى لو لم تجد الإلهام وحتى لو كانت الكتابة ضعيفة في البداية ، فمع الاستمرار في الكتابة ستأتي الأفكار تدريجياً. لحظات الإلهام لن تأتي، لذا لا داعي لانتظارها، الاستمرارية هي الأهم.

رابعاً؛ في البداية (وهذه تجربتي الخاصة) ابتعد عن النصائح الخاصة بالكتابة الإبداعية وشروطها وغيرها لأنها قد تتسبب في تقييدك، اكتب ولو بعشوائية، كأنك تتحدث لصديق، بالتأكيد ستحتاج لنصائح الكتابة لاحقاً لكن في البداية حاول أن يكون لديك منتج تعمل عليه.

خامساً؛ لابد لشخصيات الرواية أن تكون جزءا من حياتك في وقت ما، ابعث الحياة في شخصيات الرواية من خلالها ربطها بالأشخاص من حولك، حاول أن تتخيلهم جزءا من النص الذي تكتبه، تخيل طريقة حديثهم وتصرفاتهم وحول كل هذا إلى كلمات في كتابتك.

 

رسالة إلى صديق القراءة

اليوم الخميس العاشر من ديسمبر، وصلت محطة سانت جيمس مبكراً، لازلت أملك خمسة عشر دقيقة حتى يصل قطار الساعة العاشرة والنصف صباحاً كما اتفقنا، عربة المترو الأخيرة والتي ستكون خالية في هذا الوقت من اليوم، سأجد فيها الكيس الأزرق المسكين بجانب الباب. كانت التعليمات صارمة لكنها دقيقة وها هي تثبت فعاليتها.

يتوافد الناس على المحطة، لكن لا أحد ينتظر العربة الأخيرة، دائماً يبحثون عن الأقرب، بينما أقف وحيداً بعيداً حيث ينتهي القطار. يصل القطار، ها هي العربة الأخيرة، يتوقف، يفتح أبوابه، الصوت الداخلي يحذرك من خطوتك القادمة حتى لا تقع، لا أحد يعير هذه التحذيرات بالاً. العربة الأخيرة خالية تماماً، أجلس على الكرسي المجاور للباب، الكيس حيث توقعته، أرفعه من على الأرض الكتاب بداخله. تماماً كما تم التخطيط له.

تفاجأت من ضخامة الكتاب، أقلبه بين يدي، صفحاته تزيد على الألف، عكس الجزء السابق والذي لم يتعدى حجمه نصف هذا الكتاب. عشرة أيام لاتمام قراءته كان قراراً متهوراً، لكن لا يهم. وفاة زافون المفاجئة، جعلت من هذا التقليد ضرورة لابد منها ولابد معها من إنهاء هذه السلسلة، وقد تكون متماشية كطقس أخير ندفن بعدها الكتاب في مقبرة الكتب المنسية إلى الأبد.

قلبت الصفحات بحثاً عن الرسالة، وجدتها، تحديداً بين الصفحة الرابعة والعشرين بعد المئة والخامسة والعشرين بعد المئة، الخط كما هو لم يتغير منذ آخر رسالةٍ قرأتها قبل عام، لا تزال الحروف تميل جهة اليسار، كما عهدتها. تشعر أنها مكتوبة بتمهل مستفز، ليتني أستطيع الكتابة بهذه السهولة!

“إلى صديق القراءة،

بين يديك نسختي من “متاهة الأرواح” انتهيت من قراءتها خلال الوقت المتفق عليه، وبالتالي لن تحصل مني على الثلاثمائة جنيه. لن أحدثك عن رأيي في الكتاب الآن، سأنتظرك لتنتهي من القراءة أو أنتظر الثلاثمائة جنيهاً لو لم أجد الكتاب في نفس المكان والتوقيت بعد عشرة أيام. أعتذر عن أطراف الكتاب المبللة، انسكبت عليه القهوة، كان خطأً غير مقصود، لكنها لن تعيقك عن القراءة.

لا تنسى كتابة رأيك في الكتاب.

في انتظار الكتاب والرسالة ورأيك أو المبلغ

قراءة ممتعة

غ”

الاعتذار عن القهوة المسكوبة، لكن لا اعتذارات عن خربشات قلم الرصاص التي تملأ الصفحات والتلميحات والاقتباسات والاسم المتكرر في كل مكان. لكن لا يهم! علي الآن أن أسابق الوقت وأقرأ الرواية في عشرة أيام، أو ستكون خسارة أخرى!

أدوات استخدمتها في كتابة الرواية

انتهيت مؤخراً من كتابة رواية، وانتهيت كذلك من مراجعتها وهي حالياً جاهزة للنشر لو تكرمت احدى دور النشر التي راسلتها ووافقت على طلبي.

خلال فترة الكتابة تنقلت بين العديد من الطرق والبرامج (word, google keep, notion, والعديد من محررات النصوص)في كيفية الكتابة وأدوات الكتابة، وفي النهاية استقريت على بعض الأدوات التي جعلت الكتابة بالنسبة لي أكثر فاعلية وتنظيماً.

للكتابة، فقد استخدمت برنامج Ulysses كمحرر للنصوص. البرنامج متوفر حصرياً لأجهزة الماك/الايفون/الايباد، وبالتالي لو كنت تستخدم لاب توب ويندوز أو هاتف من أندرويد فلن تستفيد من هذه المعلومة.

البرنامج يركز على تجربة الكتابة بعيداً عن التعقيدات الأخرى الخاصة بتعديل وتنسيق النصوص أو الأدوات التي تشتت المستخدم عن الكتابة.

يمكّنك البرنامج من انشاء المشروع/الرواية على شكل مجموعة (group) تحوي العديد من الأوراق (sheets)، نستطيع اعتبار المجموعة هي الرواية أو الكتاب، والأوراق هي الفصول الخاصة بالرواية. يمنحك البرنامج امكانية تحديد هدف للكتابة كعدد الكلمات مثلاً وتحديد الموعد النهائي للكتابة، ويُظهر لك بالتالي المعدل اليومي الذي تحتاجه للكتابه حتى تبلغ الهدف في الموعد المحدد.

ويُظهر لك مؤشر بجانب العمل إن كنت قد اقتربت من الهدف أو حققته أو حتى تجاوزته. ومعدل الكلمات اليومي.

عند الكتابة، لا يوجد الكثير لتفعله أو لتتعلمه، لا عليك سوى أن تكتب فقط. لا توجد أي مشتتات.

يوجد في البرنامج بعض الأوامر لتنسيق النص لكنها محدودة .

ميزة البرنامج كذلك هو تزامنه مع الهاتف، صحيح أن الكتابة في الهاتف ليست بسهولة الكمبيوتر، لكنك تستطيع قراءة النص وتسجيل بعض الملاحظات التي تعدلها عند استخدام الكمبيوتر.

البرنامج ليس مجاني.

استخدمت كذلك الورقة والقلم ولكن ليس للكتابة، بل لرسم الأفكار ومتابعة تطور القصة والعلاقة بين الشخصيات وغيرها من الأفكار التي لا يتسطيع محرر النصوص القيام بها.

تقريباً كانت هذه الأداتين الوحيدتين التي استخدمتها في الكتابة.

بعد أن انتهيت، حولت النص للكامل على محرر الوورد وطبعت العمل وراجعته، فعلت هذا عدت مرات. اكتشفت أن المراجعة على الأوراق أفضل بالنسبة لي من المراجعة على الشاشة.

روايتي الأولى، لا زالت مسودة

انتهيت مؤخراً من كتابة ما قد أعتبره المسودة الأولى لرواية أنوي نشرها. الهدف الأول كان ٢٥٠ صفحة، لكن لعدم وجود الكثير من الأحداث أصبحت ١٥٠ صفحة في المسودة الأولى، وقد تتآكل الصفحات أو تزيد حسب نتائج المراجعات التي قد أقوم بها.
أقول قد لأنني حين قرأت ما كتبت أصابني الإحباط وأشعر أن ما كتبته لا يستحق النشر. لكن هذه ليست سوى البداية ولابد للإنسان أن يحاول.
عندما انتهيت من المسودة الأولى، فكرت بالنشر وإجراءاته وخياراته المتاحة. ويبدو أن كمية الإحباط ارتفعت قليلاً بعدما قرأت وتابعت ما كتبه الناس عن النشر، أو حتى بعد تواصلي مع بعض دور النشر، مع شعوري أنني تسرعت في ذلك.
بما أن هذه محاولتي الأولى للكتابة فذلك يعني أنني كاتب غير معروف وبالتالي ستتعامل دور النشر مع ما أكتبه بحذر حتى لاتقع في الخسائر. تواصلت مع خمسة عشر دار نشر تقريباً، نصف هذا العدد لم يرد مع أنني كررت التواصل.
الباقي انقسموا بين فريقين، فريق يقول أنه لم يعد يطبع حالياً أو أن خطة النشر لهذا العام اكتملت، والفريق الآخر أرسل شروطه وهي تقريباً متشابهة (أن أرسل النسخة النهائية للعمل وسيُعرض على لجنة تقييم يستمر عملها بين شهر إلى ثلاثة أشهر ثم يتم الرد إما بالقبول أو الرفض) ، مع إيجابية الرد لكن ما لم أكن أعرفه أنه بعض دور النشر هذه ستقيم العمل ولو قبلته سيعرضون علي تكاليف العمل والتي على ما يبدو سأتحملها أنا.

حين وجدت الأمور غير مشجعة كثيراً فكرت بالنشر الذاتي، لكنه هو الآخر يحوي الكثير من الصعوبات في كل مراحل النشر ، وقد تكون إيجابيته الوحيدة هو نسبة الأرباح العالية في حال حقق كتابك مبيعات جيدة. وبما أن طباعتي للكتاب، ثم تسويقي له و عرضه على المكتبات بنفسي ثم متابعة المبيعات التي يحققها وغيرها من الاجراءات ليست من ضمن الخيارات المطروحة لدي، فكرت بما هو أسهل من كل هذا وهو النشر الالكتروني عن طريق كيندل. لم أبحث بعد عن هذا الموضوع لكنه قد يكون الحل الأنسب حالياً إلى أن أجد فرصة لطباعة ما كتبت. يوجد كذلك مواقع توفر خاصية الطباعة عند الطلب، لست متأكداً من جدوى هذه الخدمات لكنني سأبحث عنها كذلك. وهناك فكرة قد تكون أخيرة وهو أن أنشر ما كتبته هنا في المدونة على شكل سلسلة، من ثلاثين حلقة.

بعد أن كتبت الرواية وقبل أن أدخل في معمعة النشر، كانت تراودني العديد من الأحلام الوردية والتي لم يكن الواقع قد اعترضها بعد، فكرت في النجاحات التي قد تحققها الرواية، واضطرار دور النشر لطباعة الرواية مرات ومرات، بعد ذلك تخيلت اختيار الرواية ودخولها لقائمة البوكر الطويلة ثم القصيرة (ولم أستبعد فوزي بالجائزة، فكلما تذكرت رواية هدى بركات (بريد الليل) الفائزة في ٢٠١٩، كنت أشعر أن ما كتبته لن يكون أسوأ من تلك الرواية). وبعد البوكر، فكرت في الرواية الثاني والثالثة (فكرة القصتين موجودة ) ثم تنافس دور النشر على ما سأكتب وانتظار القراء لما سأصدره وغيره من الأحلام التي تبددت ولم يعد لها مكان.

لكن قبل كل ذلك، ومع المسودة التي هي بجانبي الآن. علي مراجعة ما كتبت مرة أخرى، ثم البحث عن مصحح أو مدقق لغوي لمراجعة الكتاب، وقد تتطلب بعض دور النشر أو كيندل تصميماً للغلاف، وتحديداً لحجم الكتاب ونوعية الورق (والتي بالمناسبة قضيت عدة أيام في المكتبات ألاحظ أحجام الروايات وأشكال أغلفتها وما هو مميز وما هو غير ذلك ) وبعد كل ذلك، سأبدأ مراسلة دور النشر في محاولة أخيرة ، ولو لم أنجح في ذلك سأكتفي بالنشر في كيندل لعل وعسى.

بضع جمل قصيرة عن الكتابة

هذا هو عنوان الكتابة الذي اقتنيته مؤخراً في معرض الشارقة للكتاب. وكما هو واضح من العنوان يتحدث عن الكتابة. كأنه إجابة على التساؤل أو المساعدة التي طلبتها في مقالة سابقة

كأن المؤلف يجاوبني على تساؤلي ذاك. أسلوب الكتاب بسيط وعباراته قصيرة مختصرة وهو بلا فهرس ولا فصول، حتى ترتيب الجمل ليس في فقرات كما تعودنا بل كل جملة في سطر مستقل، يشبه قصيدة النثر في طريقة كتابتها

الكاتب يوجه من يريد أن يكتب بأن يكتب، وأن يركز على الجملة ككيان مستقل، لأنها في النهاية ستكون مجموع الكتاب الذي تود تأليفه بالكامل

حاول أن تختصر الجملة قدر الإمكان لتكون قائمة بذاتها معبرة لا تعتمد على جملة أخرى لتشرحها أو جملةٍ سابقة لها تدعمها

ينصحك الكاتب أن تقرأ ما كتبت بصوت مسموع، بصوت عالي.

ابتعد عن التخطيط أو وضع الأفكار الرئيسية للعمل، لأن ذلك سيقيدك أثناء الكتابة وسيجعل الجمل التي تود كتابتها محصورة في الفكرة التي كتبتها سابقاً، بينما الأفكار الجيدة تأتي أثناء الكتابة

لا تنتظر أن تبدع في الكتابة أو تتدفق الكلمات عليك أو تنتظر الإلهام أو اللحظة المناسبة أن تحل عليك. الكتابة جهد وصبر ومثابرة .

لا توجه كتابتك للقارئ الذي لا يستوعب ما تريد قوله، بل اجعل كتابك للقارئ المثالي الذي يفهمك، فلا تكثر في الشرح والإسهاب والتعليل واستحضار المنطق من أجل أن تصل فكرتك لمن يقرأ، بل تخيل القارئ ذلك الشخص الذي يفهمك ويفهم ما تود قوله، فتكون عباراتك وجملك قوية ذات معنى وتضيف للنص الكثير

لا تجعل لكتابتك نقطة بداية ونهاية، لا تجعل الزمن يسير بخط مستقيم، لا تؤجل فكرتك الرئيسة أو التي تود قولها إلى النهاية، اجعل النص يعبر عنك في كل فصل وكل جملة، واجعل الزمن عشوائي الحضور تماماً مثل حياتنا حيث المواقف عشوائية وتتداخل فيما بينها ولا بداية لها ولا نهاية

السلطة تنتمي دائماً للقارئ

وهناك العديد من النصائح الأخرى التي سيكتشفها القارئ أثناء. مروره على هذا الكتاب الجميل.

يورد الكتاب في نهايته مقتطفات من روايات متنوعة ويعلق على الجمل الواردة فيها كتدريب أو تطبيق على ما ورد في الكتاب من أفكار

تحية لدار نينوى على ترجمة هذا العمل.

طلب مساعدة في كتابة قصة/رواية

أعمل حالياً على مشروع كتابة قصة/ رواية ، كمخطط للعام القادم. أملك الفكرة الرئيسية للموضوع، ولدي تصور عن الخطوط العامة للعمل والمصادر التي قد أحتاج إلى مراجعتها للتأكد من سلامة ما أود كتاباته، لكنني أجهل كيف أبدأ.

هل أبدأ في الكتابة وأسترسل في الحديث فتأتي الأفكار أثناء الكتابة، أم أضع مسار الأحداث وكيفية تطورها ثم أبدأ التفصيل فيها؟

هل أُقسم العمل إلى أجزاء وأعمل على كل جزء لوحده أم الأفضل أن يكون وحدة واحدة؟

هل أسرد العمل بضمير المتكلم (وهو المحبب إلي) أم أُفضل ضمير الغائب؟

لست ماهراً في معرفة الشخصيات وتفاصيل النفس البشرية وفي نفس الوقت لا أتمنى أن تكون المعالجة سطحية للشخصيات ، ما الحل لتطوير هذه المهارة؟

لدي فكرة الرواية أو الموضوع الذي أود طرحه ومناقشته، لكن من أين لي بحبكة؟

هل هناك مهارات ، أساسيات لا بد من معرفتها قبل الكتابة أو لا يصح العمل الفني بدونها ولا بد لي من معرفتها ؟

أحياناً كثيرة تنتقد نفسك كثيراً بحكم كثرة قراءاتك وتنوعها، فنقارن نفسك بأفضل الكتاب العالميين الذين تقرأ لهم مع أن المقارنة ظالمة بحقك لأنك لازلت في بداية مشوارك

من الأمور التي قد أعاني منها، الملل. أملك الآن الحماس اللازم لأفكر وأبحث وأكتب، لكنني أخاف من الملل فأترك الموضوع بعد شهر أو شهرين على أقصى حد. لدي مسودات لعدة قصص بلغت أقصاها أكثر من ٢٠ صفحة ثم أهملت موضوعها تماماً مع انني حاولت العودة والكتابة فيها لكنني لم أهتم. كيف السبيل لجعل هذا الاهتمام / الحماس يستمر حتى النهاية ؟

لو تكرمت عزيزي القارئ ووصلت مشكوراً إلى هذا الحد من المقال، ولديك معلومة أو نصيحة قد تساعدني في بداية هذا العمل والاستمرار فيه فلا تبخل علي بنصيحتك

كاتب من ليبيا: ابراهيم الكوني 🇱🇾

Stimmen Afrikas

خلال الأسبوع الماضي قرأت روايتين لإبراهيم الكوني، التبر ونزيف الحجر

لأول مرة أقرأ له وإن لم تخني الذاكرة فهي المرة الأولى التي أقرأ لكاتب من ليبيا.

الروايتين رائعتين وعالمهما قديم غارق في الصحراء الكبرى قريبة من الحياة البرية.

يتحدث في الرواية الأولى عن علاقة البطل بالمهري الأبلق، ويتحدث في الثانية عن علاقة البطل بالودان. من هو المهري الأبلق وما هو الودان ؟ ستتعرف عليهما مع ابراهيم الكوني.

الروايتان تكاد تكونان متطابقتان بالخطوط العامة فكأنت تقرأ نفس القصة مرتين ولكن بشخصيات مختلفة.

المسرح لكلا الروايتين هو الصحراء الكبرى، ومع شح الصحراء لكن عالم ابراهيم الكوني كان غنياً بالمشاعر.

لا أدري ما هو السر لكن أعجبتني الروايتين.

 ( storytel) رواية نزف الحجر قرأت نصفها واستمعت للنصف الثاني في السيارة على برنامج

للكتب الصوتية. تجربة غريبة لكنها جيدة نوعاً ما لكنها تحتاج إلى التركيز

سِفر بنغازي – محاولة كتابة

IMG_20190411_092812
* الصورة من حساب @IIXIIMMI

(اعترف لك اليوم ان المقاومة استنزفت كل ما بقى لدي من قوة، بقائي حية بات صنف بائس من الاستمرارية وسينتهي تنازليا مع الوقت.. الشعوربالتعب مهلك جدا حين لا يكون جسديا، ولا حتى نفسيا، لكن من التنفس.. افكر احيانا لمَ لا نتوقف عن التنفس ولكن لا نموت .. اي نختفي عنالشعور بشيء .. نجرب ان نكون شيء غير موجود لاحد ولا لنفسه ..ما افهمه الان اني بقيت احسد اولئك الذين لديهم القدرة على الحسرة علىالايام الضائعة، ايقنت اني افتقدت تماما ذلك ايضاً.. عندما انظر لنفسي قبل  سنوات مضت ابتسم لاجل مقاومتي الكئيبة .. احيانا استلقي واتخيلنفسي كيف كنت حينها .. كيف كابتي وحزني عذراوين و جميلين .. عندما انهض ادرك ان كابتي وحزني انتهكوا من العالم الخارجي .. انتهكواالى الابد ..)

ليس صحيحاً، لم ينتهي الوقت بعد. لازلت أملك منه القليل لكنني أحتاج إلى بعض الحظ لأتمكن من الوصول. ليس من المناسب أن تكون هذه محطتي الأخيرة. لا يمكن أن تكون الأيام الأخيرة ضاعت هباء ولا قيمة لها. لا يمكن أن تكون كل تلك المبالغ لم تحقق ما تمنيته. لا يمكن!

طويت الرسالة في جيبي بعد أن كنت أعدت قراءتها عشرات المرات، نهضت من السرير متثاقلاً غير مصدق محتواها. كررت في نفسي، لا يمكن أن يكون هذا حقيقة، لا يمكن. كانت الساعة الآن تشير إلى المساء، الخامسة تحديدا، لا زلت أملك الوقت لأرتب أفكاري وأحدد ما هي الخطوة القادمة، يغمرني اليأس بعد قراءة الرسالة. يبدو أنني كعادتي لم أنجح بشيء، ولم تكن هذه هي المرة الأولى.

أتساءل هل استعجلت بالعودة، هل كان اطمئناني مزيفاً إلى هذا الحد، بالأمس لم يكن الانطباع كذلك، كنت أشعر أنني نجحت في مهمتي ولا يوجد المزيد لأفعله هناك. والآن أنا هنا لا أملك بيدي إلى الآن سوى الحسرة. أزحت الستارة قليلا، لم تِغب الشمس بعد، لا يعجبني مظهرها، يبعث منظرها الحزين في نفسي مزيداً من الحزن.

جاهلاً ما أفعل، تركت الستارة ترتخي على النافذة لتُبعد الشمس الحزينة عني، لم أعد أطيق منظرها أو منظر الأشياء شاحبة بلون الغروب. عدت مرت أخرى إلى السرير، أخرجت الرسالة، أعدت قراءتها، لم أجد فيها ما أتمنى، لم تحوِ في طياتها أي سوء فهم أو رسالة مبهمة، بل هو اليأس يقول لك دعني.

كانت طائرتي قد هبطت صباح اليوم على أرض المطار، لم تكن الرحلة سهلة، لم يكن المعنى سهلا، لم يكن سفرك خلال الزمن بهذه البساطة لينتهي بمثل هذه الرسالة، هل أكرر التجربة مرة أخرى؟ قد تمنحني الحياة أملاً ما في مكان ما لو حاولت، لكنني أنا الآخر تعب ومنهك ولا أملك من الطاقة لفعل أي شيء، أحتاج إلى الراحة بضعة أيام لأعيد التفكير في قراراتي وما يمكنني فعله. أحكمت اغلاق الستارة تماماً فحلّ الظلام مبكراً في الغرفة، أضأت المكان، أصبحت أشعر بالراحة قليلاً بعيداً عن الشمس الحزينة. لا أُطيقها.

كيف لم أتمكن حين كنت على متن الطائرة، خلال رحلة الأربع ساعات محلقاً في الجو، من توقع محتوى الرسالة، من معرفة أنني لم أنجح، من استبدال شعور السعادة الأحمق ذاك بشعور آخر بديل كالحزن أو الغضب. كيف لم أعِ أي شيء. لازلت كما قال لي صديقي ذلك اليوم يتهمني بالسذاجة، حين حاول أن يتثنيني، يقول لي أنت واهِم، لا تعرف حقيقتهم تماماً. كنت أنا من أتهمه حينها بعدم المعرفة، بالحمق، بأن يضع جانباً كل وهم عشش في رأسه وجعله لا يعي ما يفعله وأن يستفيد مني، ومما قد أجنيه من تجربتي القادمة. اتهمني بالتهور، بالسذاجة، وأنا الآن هنا ممسكاً بالرسالة متهماً نفسي بالسذاجة والتهور.

لازلت أتذكر فمه المفتوح المنبهر من فكرتي التي حسبتها لامعة في ذلك الوقت، من تلك التذكرة التي لم يصدق وجهتها، بل لم يكن يعرف أين تقع تلك الوجهة على وجه هذه البسيطة، وبلغ الانبهار ذروته حين شرحت له خطتي التي لم يصدقها بداية، ثم لم يستوعبها، وأخيراً تمكن من اطلاق كمية لا بأس بها من الاتهامات التي ذكرتها آنفاً. أخذ يحاول بعدها بعدة أيام أن يُثنيني، أن يجعلني أتراجع، أن يجعلني أفكر، لكنني منحته أسبابا أخرى ليزيد من قائمة اتهاماته لي، ثم تركني بحالي. لم أكن يومها أنتظر موافقته أو موافقة أي أحد، لم أكن ذهبت إليه لنتشاور ونتناقش، فقط ذهبت لأخبره بأنني قررت، فقط لا غير.

قالت لي: كل شيء على ما يُرام.

قالت لي: لا تقلق.

قالت لي: لم يعد هناك ما يجعلك تبقى هُنا. تملك وطناً ينتظرك، وطني على ما يُرام.

صدقتها، كعادتي، ورحلت. والآن أستلقي بحسرة أو بغصة أو شيء شبيه بهما أنظر إلى السقف المضيء، لا أفكر بالشمس الحزينة في الخارج والتي توشك هي الأخرى على الرحيل.

مرت الدقائق مملة، كأنها تضاعفت، كأن عقرب الثواني يدور حول نفسه عشرات المرات قبل أن يتحرك خطوة، عجزت بالتالي عن التفكير بشيء وأنا أراقبه، تباطأت أفكاري كأنها تزحف بين تجاويف دماغي، بل هو أقرب إلى حبو طفل منه إلى الزحف، تصل حيثُ أريد، لكنها مبهمة كغمغمة طفل لم يعِ بعد معنى الكلمات، لم يستوعب كيف يضع قطعة ليجو فوق الأخرى بل يرميها كيفما اتفق. انزعجت من أفكاري، لم أفهمها، لم أفهم حينها أنني كنت في مرحلة عدم استيعاب، صدمة، تكذيب للواقع، والذي استمر بدوره عدة دقائق بطيئة أخرى دفعتني مرة أخرى وأخيرة لأفتح الرسالة وأقرأها، لأبحث عن تقصيري فيها، لكنني لم أنجح في فهم شيء، كأنني أنا الآخر طفل يحبو ويغمغم بكلمات غير مفهومة. فكرت بالخيارات المتاحة أمامي الآن، أن أستلقي، أن أخرج، أن أتصل بصديقي، أن أبقى كما أنا. لم ينجح أي من هذه الخيارات في زحزحة حماسي عما هو عليه. بقيت كما أنا برهة من الزمن.

ثم حدث أن تذكرت الحجر الذي أهداه لي ذلك الغريب في وسط الصحراء، وأخبرني أنه قد يفيدني في حال احتجت إلى مساعدة من نوع ما، لكنه لم يخبرني كيف أستفيد منه. ذهبت إلى حقيبة السفر والتي لا تزال كما هي منذ الصباح، فتحتها، وبحثت عميقاً عن الحجر إلى أن وجدته. هو صلب أملس تتدرج الألوان الزرقاء عليه كالسماء وقت الظهيرة إلى أعماق البحر المظلم. أمسكته بيدي، لم أحس بشيء، أخذت أقلبه بين بيدي يمنة ويسرة، أبحث عن دليل استخدامه، عن المساعدة التي أحتاجها الآن، لكنني مرة أخرى قضيت فترة من الزمن عاجزاً عن فك طلاسم هذا الصلب الذي في يدي والذي كان يوماً ما في يد غريب.

أذكر حين التقيته ، حين كنت معها في جولة كأنها سياحية بين آثار المنطقة، بين كنيسة وبئر وقلعة وبحيرة، التقيته تحديداً حين كنا بجانب القلعة، عندما استأذنت وتركتني لبضع دقائق، فجأة وكأنه كان يراقبني من بعيد خرج من اللامكان وسلمني الحجر وأخبرني بأنه سيفيدني في يوم ما، ورحل إلى اللامكان. كان رث الهيئة، تماماً كما تتخيل الشخص الغريب في مثل هذا المكان، كأنه معلم جيداي من فيلم حرب النجوم، تحديدا اوبي-وان كنوبي،  كدت أرمي الحجر، لكنني أُعجبت بلونه وملمسه ولم أجد ضرراً في الاحتفاظ به. أخبرتها حين عادت، استنكرت وأخبرتني بعدم جدوى الاحتفاظ بالحجر، ولكن حين وجدت الذي أمامها يملك رغبة الأطفال بالاحتفاظ بهذا الشيء لم تستكثر النقاش وتركته على حاله. وهكذا في مساء ذلك اليوم وضعته في الحقيبة ولا يزال يقبع هناك إلى الآن. واليوم تذكرته.

لازلت أتأمل هذا الحجر، أمسحه، أضغط عليه بكلتا يدي، أحاول البحث عما بداخله، عن زر تشغيل في مكان ما، عن تعويذة مرسومة أو كلمة مرور، لكنني لم أنجح بشيء. يبدو أنه مجرد وهم أحاول التعلق به ليُنقذني من مغبة التفكير بحل للمشكلة التي أواجهها الآن.

لم أرغب في إعادته إلى الحقيبة، أحس بأنني في حاجة إليه، وضعته بجانبي على الطاولة بحيث أتسطيع رؤيته من مكاني على السرير. كأنه إضافة مميزة لا تنتمي إلى سطح المكتب، بجانب الكتاب المفتوح على الصفحة الرابعة والخمسين، بجانب زجاجة العطر الصفراء، وبجانب القلم الذي أستطيع التأكيد أن الغبار يعلوه وإلى جانب علبة البندول الزرقاء والتي لا أستغني عنها أبدا في حال شعرت باقتراب الصداع، كم آكرهه. وإلى جانب هذا كله ثلاث عبوات مياه أحدها ممتلئة واثنتان تعانيان نقص المياه حتى القاع تقريباً، سأرميهم في حال وجدت الوقت لذلك.

أملك رسالة غير متوقعة، أملك حجراً لا أعلم كنهه، أملك مشكلة لا أعرف حلها. أملك كل هذا وأجلس مفكراً أملك الأدوات لكنني لا أعرف كيفية الاستفادة منها.