الكتابة مع الجن

 يتداول الكثير من الأشخاص كلمة عبقري، والعبقري هو الشّخص النّابغ الذي يأتي بفكرة ذكية خارجة عن العقل، أي فلان عبقري لأنّه يقوم بشيء غير مألوف أو خارج عن العادة والطّبيعة الفطرية.

·         واذا قيل فلان (عبقري) فهو نسبة إلى وادي عبقر

·         تقول الروايات ان هذا الوادي تسكنه شعراء الجن منذ زمن طويل، ويقال أن من أمسى ليلة في هذا الوادي جاءه شاعر أو شاعره من الجن تلقنه الشعر،وإن كل شاعر من شعراء الجاهلية كان له قرين من هذا الوادي يلقنه الشعر.

·         ظهرت الأقاويل والرّوايات التي تقول بأنّ كبار شعراء العرب مثل امرؤ القيس و الأعشى وغيرهم أنّهم يتلقّون الشّعر من شعراء الجن في وادي عبقر، ولذلك فإنّ هذه الفصاحة و النّبوغ في الشّعر هي أصلها من الجن الذي لقّنه الشّعر، ويُقال أن هؤلاء الشّعراء قد التقوا بشعراء الجن في وادي عبقر أثناء ترحالهم وأخذوا الفصاحة منهم، ولهذا السّبب أي كلمة عبقر منسوبة للذكاء والقدرة الخارقة التي يقوم بها الجن الذين يسكنون وادي عبقر.

المعلومات التي في الأعلى استقيتها من شبكة الإنترنت، بالتحديد من ويكيبيديا ومن موقع موضوع. لا أعتقد أنه يسعني تأليف معلومات تاريخية بدون استقائها من مكان ما.

أما ما أود قوله بدون نقل من الانترنت هو أن العبقرية والجن غير مقتصرة على الشعراء، بل هي تمتد إلى صنوف الأدب الأخرى ومن ضمنها الروايات لأن في الزمن الجاهلي لم يكن معروفا من الأدب الحالي إلا الشعر. ولا أظن عزيزي القارئ أنه مر عليك يوما ما كتاب أو نص أدبي لم تقف مبهورا أمامه وتفكر مع نفسك أن من كتب هذا النص عبقري.

لا أقصد بالنصوص الأدبية كل ما أُعجبت به، فكثير مما أعجبك وأعجبني يستطيع أي شخص كتابته، ما أعنيه هو تلك الروايات والنصوص التي تُبهرك وتشدك وتعجز أن تستوعب أن في قدرة الإنسان الطبيعي أن يكتب مثلها، أما أنا فأظن أنها كُتبت بمساعدة الجن.

ومما يتبادر إلى ذهني الآن وأظن أنه من عمل الجن هو خماسية عبدالرحمن منيف في مدن الملح. قرأتها يوما ما، فأُعجبت، ثم انبهرت، ثم عجزت أن أفهم كيف لمؤلف أن يكتب مثلها. اطلعت عليها منذ أكثر من عامين، ولا تحضرني أحداثها وتفاصيلها الآن، لكنني حين قرأتها أحسستها ثقيلة، عميقة، جريئة، مؤلمة، وتركت في نفسي أثرا لن يُمحى وتركت في ذائقتي الأدبية آثارا لن تمحى. لو اكتفى عبدالرحمن منيف بهذه الخماسية واعتزل الادب قبلها وبعدها لقلت بأنه قامة أدبية يعجز عنها الآخرون. لكنني لن أستطيع قول ذلك لأنني مررت ببعض إصداراته الأخرى ولم تكن بمستوى هذه، على الإطلاق.

في مدن الملح، تتساءل، هل هو التاريخ بتفاصيله مكتوب أمامك بكل هذا الإتقان، أم هو خيال جامح من المؤلف مبني على رؤوس أقلام تاريخية. فلو كان التاريخ فهو أبدع من كتب فيه وأرّخ ، ولو كان من بنات أفكاره فهو ولا شك الأكثر جموحا وجنونا.

ولو لم تكن قرأت هذه الملحمة الخليجية، وقبل أن تتساءل عن المقصود بمدن الملح، فمنيف اختصر الدرب وصرح قائلا:

(“قصدت بمدن الملح، المدن التي نشأت في برهة من الزمن بشكل غير طبيعي واستثنائي. بمعنى ليست نتيجة تراكم تاريخي طويل أدى إلى قيامها ونموها واتساعها، إنما هي عبارة عن نوع من الانفجارات نتيجة الثروة الطارئة. هذه الثروة (النفط) أدت إلى قيام مدن متضخمة أصبحت مثل بالونات يمكن أن تنفجر، أن تنتهي، بمجرد أن يلمسها شيء حاد. الشيء ذاته ينطبق على الملح. فبالرغم من أنه ضروري للحياة والإنسان والطبيعة وكل المخلوقات، إلا أن أي زيادة في كميته، أي عندما تزيد الملوحة، سواء في الأرض أو في المياه تصبح الحياة غير قابلة للاستمرار. هذا ما هو متوقع لمدن الملح التي أصبحت مدناً استثنائية بحجومها، بطبيعة علاقاتها، بتكوينها الداخلي الذي لا يتلاءم وكأنها مدن اصطناعية مستعارة من أماكن أخرى. وكما قلت مراراً، عندما يأتيها الماء، عندما تنقطع منها الكهرباء أو تواجه مصاعب حقيقية من نوع أو آخر سوف نكتشف أنّ هذه المدن هشة وغير قادرة على الاحتمال وليست مكاناً طبيعياً لقيام حاضرات أو حواضن حديثة تستطيع أن تستوعب البشر وأن تغير طبيعة الحياة نحو الأفضل.”)

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Blog at WordPress.com.

Up ↑

%d bloggers like this: